نجاحنا بطعم العلقم في أفواه أبناءنا ….!!!!

ضريبة النجاح ..... رؤية وحلول .....

Citation
, XML
Authors

Abstract

النجاح هو معنى جميل وهــدف نبيل يسعى إليه كل البشر هنا وهناك، ولــكن يبقى أن نميز بين النجاح الهادف والمكتمل بمعناه الصحيح نحو تحقيق شيئا ذا معنى ومضيفا قيمة للبشرية وبين النجاح بمعناه الغير صحيح نحو تحقيق شيئا براقا وزاعقا في البداية ثم ما تلبث أن تنطفئ الجذوة، لنكتشف في النهاية أعراضا مرضية لهذا النجاح تؤثر بالسلب على صحة المجتمع ومنعته، بمعنى آخر هناك نجاحا يعمل على إضافة قيم إيجابية لهذا العالم ونجاحا من نوع آخر ينتقص من قيمة هذا العالم ويؤدى في نهاية الأمر إلى ما يمكن أن يدفعه الجميع مرغما؛ ألا وهو الضريبة الباهظة لهذا النجاح ….!!!!

      التمـــهيد

يتساءل الكثير من الناس اليوم حول كيفية وصولنا إلى نقطة الاقتراب من نفاد الموارد الأساسية التي تقيم ظهر البشرية وتدعم معيشتها مثل الاقتراب من نضوب النفط وما نراه اليوم من تلوث الهواء ومياه الشرب إلى الدرجة التي يمكن أن نكتشف من خلالها أن الأماكن الغير ملوثة الهواء أو الماء في هذا العالم الفسيح تكاد تضيق مساحتها يوما بعد يوم.

أما إذا انتقلنا إلى التصنيع والإنتاج سنجد أن النجاح المتعاظم على سبيل المثال لصناعة حفظ وتعليب الأسماك قد أوجدت ما يسمى بحالة الصيد الجائر التي أصبحت من الأعراض المزمنة في هذا الزمان، والتي أثرت بدورها على المخزون السمكي العالمي، أما بالانتقال إلى مجال الزراعة سنجد أن النجاح الباهر نحو استحداث أنواع جديدة من النباتات ذات الإنتاجية العالية عن طريق استخدام ما يسمى بالمخصبات و الكيماويات المختلفة والهندسة الوراثية قد أدى مما لاشك فيه إلى إنهاك الأراضي الزراعية وافتقاد مساحات شاسعة من التربة السطحية الصالحة للزراعة نظرا لتغيير خصائصها من كثرة استخدام تلك المخصبات و المبيدات و الكيماويات الأخرى.

إن التأثير الذي أحدثته الثورة الصناعية نحو جودة سبل المعيشة لا يمكن إنكاره حتى أن التوقعات تجاه الأعمار الافتراضية للبشر في الحياة قد تضاعفت لعدد السنين لها في القرن العشرين ونسبة المتعلمين زادت من نسبة ٢٠% لتصبح ٩٠% كما أن المنافع التي عادت على الإنسانية نتيجة لتطور مختلف المنتجات و الخدمات أصبح شيئا لا يصدق و يمكن ملاحظته من خلال منتجات السيارات الخاصة حتى هواتف (الآى بود) ومن السفر الجوى إلى الشراء عبر الانترنت، كما لا يمكن إنكار ما توصل إليه العالم من نجاح و تطور مدهش في المجال الطبي و العقاقير و الاتصالات و التعليم وحتى وسائل الترفيه.

هنا يأتي السؤال المحوري، اليس من العجب في وجود مثل هذا الزخم الضخم من النجاحات يتم تجاهل الأعراض الجانبية أو سلبيات هذا النجاح بهذه الطريقة من اللا مبالاة أو الجهل نحو الإحاطة بالأمور أو حتى سوء النية في بعض الأحيان …. حتى نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من سلبيات هذا الازدهار الذي نحيا فيه وأخطر ما في هذه السلبيات التي يمكن أن تكون ذاتية نحو إنكار البعض لها على الرغم من أنها واقع نتعايش معه، فعلى سيبل المثال إن انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الغير محسوس في المملكة المتحدة قد ارتفع ليصل إلى أكثر من مليون طن في العام بنهاية القرن التاسع عشر، أما في الولايات المتحدة وخلال فورتها الاقتصادية التي تجلت في القرن العشرين فإن تعاظم حرق الوقود الاحفورى قد أدى في نهاية ذلك القرن ليصبح مجموع كمية غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث يمكن أن يصل إلى حوالي ٢ بليون طن في العام أي بمعدل حوالي ٧ طن لكل فرد…..!!!!

وعلى الرغم من التحذيرات المستمرة و الدعوات نحو المطالبة بتفعيل نمط الحياة في بيئة صحية، وبالإضافة إلى النجاح المحدود نحو ترشيد الناس من أجل المساهمة في الحد من التلوث إلا أنه مازالت هناك حقائق تؤشر إلى سلبيات جمة لهذه النجاحات التي نعيشها اليوم في هذا العالم المزدهر.

          حقائـــق و أرقـــــام

الحقائق و الأرقام هي دائما المنارة التي ترشدنا إلي بر السلامة والأمان، هناك العديد من الحقائق والأرقام التي تجمعت بمرور الوقت في هذا العالم وأصبح لزاما على الجميع النظر فيها واستخلاص العبر من أجل الاسترشاد نحو الحل قبل أن تتفاقم المشاكل إلى أكثر من المدى أو المستويات التي وصلت إليها، والتي أصبحت بالفعل تنذر بعواقب لا يمكن أن تتحملها صحة المجتمعات ولا الأجيال البشرية القادمة .

          ا- النفايات الصناعية.

– الاقتصاد الأمريكي يستهلك أكثر من ١٠٠ بليون طن من المواد الخام سنويا، أكثر من ٩٠%  من هذه المواد مقدرا بالوزن تنتهي إلى نفايات من خلال عمليات إما الإنتاج أو الاستخلاص، أو بمعنى آخر ما يشكل حوالي إنتاج ١ طن من النفايات لكل شخص في اليوم الواحد.

– النفايات الصناعية الصلبة و السائلة مثل نفايات البلاستيك و البتروكيماويات تتسرب إلى المياه الجوفية كما أن الملوثات الهوائية مثل الأحماض يمكن لها الترحال و السفر لمئات بل ألاف الأميال قبل أن تستقر بشلالات المياه والتربة ومجارى المياه، مثل هذه النوعية من ملوثات الهواء لها تأثير سلبي مباشر مثلما حدث من زيادة ملحوظة في نوبات الربو عند الناس على مستوى العالم في عام ١٩٦٠، كما أن لها تأثير سلبي غير مباشر نحو الإقلال من جودة الغذاء و الماء.

– ما يطلق عليه السحابة البنية الداكنة التي تتشكل من جزيئات سابحة في الهواء لمخلفات صناعية تعتبر السبب المباشر لوفاة ما يقرب من نصف مليون شخص في الهند سنويا نتيجة للمعاناة من أمراض الجهاز التنفسي.

– حوالي ٧٠% من الدول الغير نامية تعمل على التخلص من النفايات الصناعية الغير معالجة بمجارى الأنهار أو البحار أو البحيرات أو المحيطات أو يتم دفنها في التربة.

         ب- النفايات التجارية والأخرى ذات السمية للمستهلكين.

         – حوالي ٨ بليون طن من الكربون على هيئة غاز ثاني أكسيد الكربون يتم انبعاثه على مستوى العالم من خلال عمليات احتراق الوقود الاحفورى الناتج من عمليات النقل و المواصلات والتدفئة وتوليد الكهرباء وهذا يعادل تقريبا ما مجموعة ٥ بلايين طن زائدة عن طاقة احتمال امتصاص طبقات الجو العليا (البايوسفير) – أو ما يطلق المحيط الحيوي لهذا الغاز.

– على مستوى العالم  هناك ما يقرب من ٩٠%  من الكومبيوترات وأجهزة التلفيزيون وآلات تسجيل الصوت و الفيديو و الأجهزة الأخرى الاليكترونية ذات الاستخدام التجاري أو الشخصي، تنتهي بداخل ما يطلق عليه مكبات النفايات. أيضا هناك ما يقرب من ٢٠ إلى ٣٠ مليون سيارة غير صالحة للاستخدام يتم سحبها من الطرقات حول العالم في كل عام، ففي الولايات المتحدة ما يقرب من ثلاثة أرباع السيارات المنتهية صلاحيتها يتم تحويلها إلى معادن يمكن الاستفادة منها، بينما في الدول الأخرى النامية يتم دفن هذه السيارات بمكب النفايات.

– نسبة النفايات المتخلفة عن عمليات التعبئة تضخمت لتصل إلى ما قيمته ٤٠٠% خلال العشرين عاما الماضية وهى في غالبيتها من الورق المقوى ومن الأواني البلاستيكية المتحولة وكذلك ورق تعبئة الهدايا، أنواع قليلة من الأواني البلاستيكية يمكن أن تكون صالحة لعملية التدوير وكما يحدث في الدول النامية تجاه إنتاج قناني المياه و العصائر البلاستيكية، ٩٠%  من المواد البلاستيكية حول العالم تنتهي إلى حالة النفايات الصلبة، ٩٣% من المواد البلاستيكية في الولايات المتحدة تنتهي إلى مكبات النفايات.

– السموم التي تحتويها المخلفات اليومية للبشر تؤشر إلى مخاطر صحية ذات أهمية قصوى وبدرجة أعلى مما كان سابقا ويتم أيضا إلقاؤها بمكبات النفايات، على سبيل المثال لقد وجد الباحثين نحو دراسة المناعة الإنسانية أن هناك العديد من الأمراض الخطيرة و على رأسها بعد أمراض السرطان قد أصبحت منتشرة اليوم نظرا لتكاثر السموم في أجسامنا والتي لا تتجمع فقط من خلال مكونات الأطعمة التي نتناولها ولكن أيضا من الكيماويات التي تحتويها المواد الأخرى التي نستخدمها في حياتنا اليومية، منها الصباغ التي تستخدم في صناعات المنسوجات و المركبات البلاستيكية في لعب الأطفال، وشاشات الكومبيوتر، والأجهزة الكهربائية المنزلية.

         ج- الموارد الناضبة (الغير مجددة).

– وفق إحدى الدراسات التي أجرتها الحكومة الأمريكية مؤخرا بالاشتراك مع الشركات الأمريكية المنخرطة في مجال الصناعات البترولية، تم إصدار تقرير يفيد بأن موردي النفط و الغاز حول العالم لن يكون باستطاعتهم مجابهة الطلب العالمي المتزايد خلال الـ ٢٥ سنه القادمة، الأمر المؤكد الذي سيؤدى إلى ارتفاع في أسعار النفط، وعجز في المعروض بالأسواق، كما يمكن أن يؤدى إلى اضطرابات اجتماعية بكل من الاقتصاديات المنتجة و الأخرى المستهلكة.

– تستهلك الولايات المتحدة حوالي ٢٠ مليون برميل من النفط يوميا الأمر الذي يشكل حوالي ٢٥%  من الاستهلاك العالمي، الصين تستهلك حوالي ١٠ ملايين برميل يوميا و اليابان حوالي ٥ ملايين براميل من النفط يوميا، كما أن حوالي ٨٠% من النفط المستهلك بالولايات المتحدة يتم استيراده من الخارج.

– هناك أيضا تراجع في العديد من موارد المعادن الطبيعية التي تشتمل على الزنك والنحاس و الايريديوم وجميعها تم استهلاك الجزء الأكبر منها لأنها مطلوبة نحو ابتكار و تصنيع التكنولوجيات التي تعتمد عليها اليوم مثل الكومبيوترات و الهواتف الخلوية.

– الفحم على وشك النفاذ (النضوب) حيث أن المخزون المؤكد يمكن أن يستمر فقط لحوالي من ٥٠  إلى ١٠٠ العام القادمة وفق هذا المعدل المتسارع للاستخراج من باطن الأرض، يعتبر الفحم من أكبر مصادر التلوث في الولايات المتحدة كما هو في بقية دول العالم لأنه يحتوى على كميات كثيفة من العناصر السمية مثل الزئبق، كما أن انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون مقدارا بالوحدة على الطاقة (BTU)  يكون مساويا لضعف نفس مقدار الوحدة بالنسبة للغاز الطبيعي، استهلاك الفحم يعمل على توليد ٥٤% من كهرباء الولايات المتحدة و٨٠%  من كهرباء استراليا و٨٠%  من كهرباء الصين.

           د- الموارد الغير ناضبة (المجددة).

           – جودة مياه الشرب

أكثر من خمس سكان العالم ليس باستطاعتهم الحصول على مياه الشرب النظيفة والكثير منهم يعانون من الجفاف المزمن، العديد من مصادر المياه الطبيعية مثل الأنهار والبحيرات وكذلك المياه الجوفية قد افتقدت إلى السلامة والجودة، حوالي ثلثي المستخدم من المياه لغرض الزراعة يتم تلويثه بكل من المبيدات و الأسمدة التي تعتبر الملوث الأول لها.

          – سطح التربة

الإنتاج المتعاظم للمحاصيل عمل على إنهاك التربة الأمر الذي جعل أكثر من بليون هكتار (٢،٥ بليون فدان) أي أكثر من مساحتي الصين والهند مجتمعتين معا؛ أرضا بورا وغير صالحة للزراعة.

          – المصائد السمكية

أكثر من ٧٠%  من مصائد العالم أصبحت تعانى من ظاهرة مزمنة يطلق عليها اسم  الصيد الجائر، العديد من أنواع الأسماك أصبح آخذا في الانقراض إن لم تؤخذ أي خطوات جادة نحو هذا الأمر، حيث أصبحت أعدادا متزايدة من هذه الأنواع في تناقص مستمر كما أنها أصبحت أيضا غير قادرة على الموازنة بين التناسل وفترة النمو مع هذا الاستهلاك الكثيف، كل هذه السلبيات لم تؤثر فقط على المستهلك ولكن أيضا على صناعة حفظ وتعليب الأسماك ككل، كما سيؤدى ذلك أيضا إلى توارى واختفاء ما يمكن أن يطلق عليه الاقتصاديات الساحلية مما سيؤدى بدورة إلى هجرة ملايين العاطلين بحثا عن الرزق ممن كانوا مرتبطين بهذه الصناعة إلى الدول التي تنظر إلى مسألة الهجرة بنوع من عدم الترحاب.

         – الغابات

أكثر من ثلث عدد الغابات على مستوى العالم اختفت تماما خلال فترة الـ ٥٠ عاما الماضية، هذه الخسارة تمت خصوصا في المناطق الاستوائية وقد أثرت بصورة كبيرة على حياة العديد من المجتمعات  والأجناس البشرية والنباتية و الحيوانية و الحشرية ….الخ، كما أدى ذلك إلى الإقلال من معدل امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث إلى الجو وهو العامل الأكثر تأثيرا نحو ارتفاع حرارة كوكب الأرض وحدوث التغيرات المناخية الغير مواتيه التي يعانى منها البشر اليوم.

          الطريق إلى استشراف الغد

إن انكماش الموارد الطبيعية وارتفاع نمو النفايات سوف يلقى بعبء احتضان المجتمعات للعديد من الضغوط الاقتصادية ذات العلاقة وكذلك إحداث عدم الاتزان البيئي و الاجتماعي، وإذا لم يتم اللجوء إلى ما يمكن أن يؤدى إلى تغيير حقيقي فإن هذه المشاكل سوف تتفاقم إلى حد كبير.

إن عدم الاتزان الأساسي الذي يشغل بال البشرية الآن هو قدرة المصادر الطبيعية على تجديد نفسها من أجل توفير ما يطلق عليه الخدمات البيئية التي تقدمها إلى البشرية من ماء نظيف للشرب وهواء نقى للتنفس و أرض خصبة للزراعة وحبوب لقاح قويه للتكاثر وطقس مستقر، تلك العوامل وفقا للنظرة الاقتصادية البحتة غير قابلة للإحلال و لا يمكن تعويضها بأي بدائل أخرى.

تقرير الألفية للأمم المتحدة نحو تقييم النظام البيئي العالمي أفاد بأن ثلث النظام البيئي الذي يمد البشرية بهذه الخدمات المشار إليها من الغابات إلى المراعي الخضراء والمستنقعات أصبحت في تراجع ملحوظ والمساحة المتبقية منهم أصبحت في خطر. منذ العام ١٩٠٠ميلادي خسر العالم ما يقرب من نصف مستنقعات العالم وأن ٥٠% من الـ ٥٠٠ نهر رئيسي التي تجرى في العالم أصبحت مياهها إما ملوثة بدرجة كبيرة أو جفت منابعها، وأخيرا وجد إن زيادة الحموضة لمياه محيطات العالم نتيجة لامتصاصها كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون المشبع في الجو قد أدى إلى خسارة حوالي ٢٠%  من الشعاب المرجانية حول العالم وأن ٢٠%  أخرى قد أصيبت بأضرار على الرغم من أهمية هذه الشعاب المرجانية نحو منع حدوث الفيضانات وغيرها من ظواهر التسونامى  و لا يخفى كونها الحاضنة الطبيعية للحياة المائية البحرية.

إن تقرير الألفية المشار إليه عند استعراضه لتراجع النظام البيئي وزيادة معدل التلوث فقد تطرق أيضا نحو علاقة ذلك بالتآكل الحاصل لدى أحاسيس الناس و مشاعرهم وافتقادهم للرفاهية بكل من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، فاليوم يمكن ملاحظة أن بالدول المتقدمة أصبح الغالب الأعم من البشر يعانى من القلق وفرط العمل والضغوط وانعدام الثقة و الخوف و الغضب.

الدول النامية التي تصنف اقتصادياتها بما يعرف باقتصاديات الحافة هي الأخرى تعانى بصورة أكبر من الضغوط البيئية و الاجتماعية، حيث سنجد أنه متوافقا مع أحد تقارير البنك الدولي أنه منذ عام ١٩٨٠  إلى العام ٢٠٠٠ فإن ساكني ما يسمى بربع قاع العالم قد انخفضت نسبة دخلهم العالمي السنوي بما نسبته من ٢،٥% إلى ١،٢%، اليوم هناك ما يقرب من ٥٠ مليون نسمة على مستوى العالم يهاجرون كل عام إلى مدن عدة حول العالم مدفوعين بعاملي انهيار اقتصادياتهم التقليدية والتدهور البيئي لكل من التربة الصالحة للزراعة و مصائد الأسماك، وأن معدل هذه الهجرة من التزايد بحيث لا يمكن استيعابه داخل الاقتصاديات الحضرية، وكنتيجة لذلك يوجد الآن حوالي ٥٠٠ مليون حالة بطالة مقنعة بمرور الوقت أصبحت حالة مزمنة تعيش داخل مخيمات الإيواء والعشوائيات على مستوى العالم.

عدم الاتزان الذي قد يراه البعض اليوم كامنا ولكنه في حقيقة الأمر متفاعلا وبشدة يعمل على تدمير النظام البيئي ويعمل على خلق تفرقة عميقة تضرب التجانس الاجتماعي في الصميم، وفى حقيقة الأمر أن كليهما يؤثر في الأخر بل يعززه، فالفقراء على الدوام يتحملون قسطا غير متناسبا من تبعات تكدس النفايات الصناعية ومن تبعات النظم البيئية الخطرة، وهذا هو السبب الأول والمباشر نحو استقرار الظلم الفادح واتساع نطاقه يوما بعد يوم على مستوى العالم و السبب الثاني هو أن البشر قد أصبح يعيش الآن تحت الضغوط المتنامية التي تؤثر بكل من حالته الجسدية و النفسية و الاقتصادية وهى نفسها التي تنعكس بل تؤثر بشدة نحو التفاعل بحكمة تجاه قرارات ومصير المستقبل.

من أجل التغلب على كل ما تم ذكره من صعاب و مشاكل سنجد أن النقطة الفيصل هي ألا نكون واسعي الإدراك فقط بقدر ما نكون نظاميين إلى أبعد الحدود من أجل توفير عوامل النظر بعمق نحو الأنماط المحسوسة و الأخرى الغير محسوسة التي تتقوقع خلف كل هذه المشاكل والتي يمكن للبعض منا من النظرة الأولى الظن على أنها ليست على علاقة ببعضها البعض وفى حقيقة الأمر هذا غير صحيح.

إن ما تم التطرق إليه من من أمثلة سابقة إنما يعبر عن أن النظام الصناعي الذي وفر لنا الكثير من المزايا والرفاهية هو يعمل الآن على خلق لا حصر له من الأعراض الجانبية الخطرة نتيجة لعمليات التصنيع المختلفة الكثيفة، تلك الأعراض الجانبية الخطرة ستكون بتقدير الكثير من الخبراء و الباحثين في المستقبل القريب تمثل الكوابح (الفرامل) لأي برامج للتنمية تسعى نحو استمرار رفع مستوى المعيشة للبشر، وبالتالي سنجد أنفسنا أمام  اختيارين لا ثالث لهما و هما إما ترك الأمور على ما هي علية بمعنى الاستمرار في التصنيع وغض النظر عن نمو الأعراض الجانبية حتى تصل إلى الحد الذي يلهمنا مستقبلا لفعل شيء ما، أو أننا نتراجع قليلا إلى الخلف لنبدأ في عملية إعادة التفكير نحو إلى أين نحن متجهين ومن ثم اتخاذ القرار الأصعب نحو الإحاطة بالمشكلة من جميع الجوانب استدعاءا لحلول جذرية.

بأي وقت من الأوقات لن يتملكنا الاندهاش حينما نعلم أننا كبشر وعلى مستوى الأفراد أو الشركات أو المنظمات الغير ربحية أو حتى الحكومات نستطيع الإحاطة بكافة المشاكل بلا أدنى صعوبة ولكن غريزيا سنجد أنفسنا أبدا ودائما نتجه إلى العكس عند النظرة الأولى حينما نشرع في اتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تؤدى إلى الحل لسبب بسيط يتلخص في أننا نسلك دائما نفس طرق التفكير التي أدت إلى نشوء مثل هذه المشاكل أو التحديات وكذلك عندما ننظر فقط إلى الأعراض وننحى جانبا كافة الأسباب المخفية التي تؤدى إلى قيام المشاكل أو التحديات وبالتالي سنجد دائما أن القرار المتخذ نحو مثل تلك المشاكل أو التحديات إما اللجوء إلى مجموعة من البدائل المؤقتة أو التوجه نحو لعبة الصراخ و العويل ولعن الحظ العاثر.

إن التركيز على إزالة أعراض التحديات أو المشاكل يكون مغريا في كل الأحوال للنفس البشرية، مثل تناولنا قرص من الأسبرين للتعافي عاجلا من الصداع العارض. ربما ينجح ذلك وربما لا، أما في حالة الصداع المزمن فلن يجدي أسبرين العالم بأسرة دون اللجوء إلي معرفة الأسباب الخفية لهذا الصداع عن طريق البحث و التحليل ومن ثم العمل الجاد.

المشاكل و التحديات تحتاج إلى حلول جذرية وليس مسكنات، هذا التجاهل المستمر بمرور الوقت يؤدى إلى تفاقم الأعراض التي تحتاج إلى علاج أكثر تركيزا مما لو كانت قد عولجت في البداية مثلما هي الحاجة لتناول دواء آخر أكثر تركيزا غير الأسبرين للقضاء على الألم وأعراض المرض.

          نمط انتقال العبء … أحد الحلول الفعالة أم نوع من النجاح المحدود ؟

معظم المؤسسات و المشاريع القائمة درجت على إتباع ما يمكن أن نطلق عليه انتقال العبء الذي يتم من خلاله نقل تبعية المسئولية في حالة الإخفاق من الأشخاص الحاليين إلى أشخاص آخرين أو إلى خبراء من الخارج بغرض العمل على حل المشاكل و التحديات، ولذلك يلجأ مدراء الشركات وأصحاب المناصب التنفيذية نحو التعاقد مع المستشارين والخبراء من أجل فقط نقل عبء المشاكل إلى جهة أخرى كأحد اختيارات الحلول.

إن هذا النمط من العلاج للمشاكل و التحديات وجد به الكثير من الناس سلبية عدم تضمنه ما يتعلق بعوامل أخرى خارجية لم تكن مدرجة من قبل على قائمة البحث و الدراسة تتعلق بتحديات المناخ والنفايات والسمية والطاقة وصحة المجتمع حيث ينظر إليها الخبراء و المستشارين الذين يتبنون هذا النمط بأن هذه التحديات تخص آخرين بينما يرى رجال الأعمال إن مثل هذه التحديات هي ناتجة عن  تقصير بواجبات ومسئوليات الحكومات، ويرى فريق ثالث يعمل بالتعاون مع الحكومات أنه من الواجب القيام بابتكار حلولا جذرية لمثل هذه التحديات مثل السعي نحو ابتكار منتجات جديدة صديقة للبيئة أو الضغط من أجل سن تشريعات أكثر صرامة لضبط الأمور، في حقيقة الأمر سنرى أن ما يحدث في الغالب هو نقل عبء مسئولية إيجاد الحلول لهذه التحديات الأمر إلى  جماعات الضغط والحشد من أجل عقد المؤتمرات بغرض الدفاع عن الأوضاع الراهنة وتسويق مقولة أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان سعيا لتخفيف ضغط المطالبات على الحكومات ذاتها.

إن مشكلة الضغوط المستمرة نحو اتخاذ القرارات من أجل تطبيق المعايير الأكثر شدة نحو الحفاظ على البيئة وصحة المجتمع يمكن أن تأخذ منحيين، المنحى الأول يتلخص في اتخاذ نهج المدى القصير من أجل علاج الأعراض الناشئة من التحديات؛ حيث يتم ذلك بسرعة وسهولة عن طريق استخدام جماعات الضغط، أما المنحى الثاني فهو عن طريق اتخاذ نهج علاج الأعراض السلبية بإتباع حلولا جذرية مثل ابتكار منتجات صديقة للبيئة أو إصدار تشريعات حكومية أكثر دقة وصرامة تجاه حماية البيئة.

من خلال منهجية تفكير النظم وحتى يتسنى لنا فهم مكونات هذه الحلقات السببية فلابد لنا أن ننظر إلى الرسم السابق على أنه حلقتين سببيتين متنافستين ( الأولى تجمع المستطيلين الأخضر و الأحمر والثانية تجمع المستطيلين الأحمر و الأزرق ويربط بينهما الأسهم ذات الرؤوس المختلفة الألوان لتحديد اتجاه التأثير – تعبير التأخير يفيد بأن العملية المرتبطة باتجاه السهم ستأخذ وقتا أطول في هذا الاتجاه أو أن العملية يلزمها بعض التأخير لإحداث التوازن المطلوب في النظام ككل)، فإذا تم ترجيح مبدأ علاج الأعراض على المدى القصير سنجد أن الضغوط نحو تطبيق معايير أكثر دقة وشدة سوف تخف وطأتها ولكن في المقابل وبمرور الأيام سوف يؤدى ذلك إلى نشوء قوى أو أحداث (أعراض جانبية) جديدة تؤثر على المشهد أو الحالة (النظام) ككل، إن تجاهل اللجوء إلى حلول جذرية للمشكلة سوف يجعل هذه الأعراض تعاود الظهور نظرا لعدم توجيه الحلول نحو الأسباب المخفية أو المتوارية التي تعتبر الأساس نحو ظهور هذه الأعراض السلبية للمشكلة و بالتالي سيعود ارتفاع سقف المطالبات نحو تطبيق معايير أكثر دقة وشدة للحفاظ على البيئة في الظهور وسيبدأ الضغط في الارتفاع مرة أخرى. (الحلقة التي تجمع المستطيل الأخضر والأحمر وقراءة الحلقة تبدأ من السهم ذو الرأس الأحمر الأيمن العلوي الصاعد)

بافتراض أن الشركة مازالت عند اختيارها نحو اللجوء إلى حلول المدى القصير والابتعاد عن الحلول الجذرية الصعبة التي تأخذ وقتا طويلا(الحلقة التي تجمع المستطيل الأزرق والأحمر وقراءة الحلقة تبدأ من السهم ذو الرأس الأحمر الأيمن السفلي النازل)، فعلى الشركة اللجوء إلى ما يسمى بجماعات الضغط من أجل تخفيف حده الضغط نحو المطالبة لتطبيق المعايير الأكثر دقة وصرامة للحفاظ على البيئة وصحة المجتمع وبذلك ستتولد بمرور الوقت القوى التي ستدفع إلى انتقال العبء أكثر فأكثر نحو جماعات الضغط من أجل التحكم في مسار علاج المشكلة.

بالطبع قادة الحكومات لديهم مجموعات من الخبراء لأجل معالجة الأعراض الناشئة عن المشاكل مثل الإدارات التي تتعلق بشئون البيئة والوكالات التي تنقل إليهم هذه المسئولية، هذه المجموعات في الغالب تبقى معزولة عن الأنشطة الأساسية للحكومة مثل الاقتصاد و السياسات الخارجية والأمن القومي و الضرائب ….الخ.، ونتيجة لذلك تعتبر نتائج أعمالهم ذات تأثير هامشي.

دائما اللجوء إلى انتقال المسئولية للآخرين أو السعي نحو تغطية المشاكل المستعصية عن طريق الحلول البسيطة يمكن أن يؤدى إلى اختفاء المشكلة لفترة من الزمن يمكن أن تكون قصيرة أو متوسطة أو طويلة ثم ما تلبث أن تعود الأعراض في الظهور مرة أخرى.

في عالمنا اليوم لا يمكن الفرار بعيدا عما يحدث في الأماكن الأخرى لأن جميع الدول بل و القارات أصبحت على تماس و متصلة يبعضها البعض، ومما يؤكد على ذلك سنجد أن التلوث بات اليوم ينمو جغرافيا متعديا كافة العوائق والحدود، أو بمعنى آخر ظهور التلوث في مكان سوف يؤثر على مكان آخر وإن كوكب الأرض أصبح اليوم بمثابة نظاما حساسا، فمثلا النفايات السابحة في الهواء على هيئة جزيئات فوق العاصمة بكين في الصين هي بالقطع تؤثر على جودة الهواء بكل من الرياض و القاهرة وحتى لوس أنجلوس وأن هذا الهواء الملوث الذي قد يصل إلى لوس أنجلوس لابد وأن يؤثر على تكاثر حالات الربو في نيويورك وهكذا.

الفضاء المتسع و المحيطات ونظم المياه الأرضية جميعهم تربط العالم بعضهم البعض، وإن مقياس النشاطات الصناعية وصل إلى نقطة أن النشاطات المحلية لم تعد قاصرة على محلية المكان بل تتعدى ذلك إلى أماكن أخرى.

          لابد لنا من رؤية الصورة مكتملة بلا انتقاص

كافة الأزمات البيئية و الأخرى الاجتماعية لابد لها وأن تكون ملهمة بشدة للبشرية من الناحية العاطفية وأيضا من الناحية المعرفية، فليس من المستغرب أن تتوقف الدنيا عند مواجهة تغيير المناخ إلى الأسوأ كما يحدث نحو السيول و الفيضانات والتسونامى أو الأعاصير أو في حالة نضوب المياه أو أخيرا في حالة انتشار المواد السامة، وهنا يأتي التساؤل الذي يطرح نفسه  وهو كيف يمكننا معالجة هذا الأمر بدون خلق المزيد من المشاكل لجيراننا.

يعتبر تفكير النظم هو حجر الزاوية نحو ما يسمى بالتعليم المؤسسي وأن هذا التعبير يمكن أن يكون شاقا على مسامع غير المتخصصين ولكن في حقيقة الأمر تفكير النظم لم يأتي لمعالجة التعقيدات بتعقيدات أكثر ولكن جاء ببساطة من أجل ثلاثة وقفات الأولى هي التوقف عند نقطة ما  أمام المشكلة والثانية الرجوع للخلف من أجل رؤية كافة الأنماط الظاهرة منها و المخفية بصورة أكثر وضوحا وبديهية من أجل تسهيل عملية احتوائها ومن ثم العمل على حلها حلا جذريا وهذه هى الوقفة الثالثة.

         الصورة التي عليها نظم هذا العالم اليوم

منذ فترة قصيرة قام مجموعة من الباحثين في مجال الطاقة وأبحاث الموارد  و الاستشارات بمعهد روكى مونتان بالولايات المتحدة بتطوير ما يعرف باسم صورة النظم، حيث كان الغرض من ذلك هو مساعدة الناس على الفهم وأيضا لحثهم على الإحساس بالوضع الذي يمر به العالم اليوم حيث كان الأساس الذي بنيت عليه هذه الصورة  يتمحور حول ٦ نقاط أساسية يسهل على المرء العادي فهمها والتعامل معها.

١- النظام الصناعي من حيث ما ننتج أو نشترى أو نستخدم (من السيارة أو التليفزيون) إلى (المباني ومحطات الطاقة) يرتكز على نظم أكبر أخرى في الطبيعة.

٢ – هذا العالم الكبير الطبيعي يحتوى على موارد حية ومتجددة مثل الغابات وأراضى زراعة المحاصيل الزراعية ومصائد الأسماك، كما يحتوى على موارد أخرى يعتبرها الإنسان غير متجددة مثل النفط والمعادن.

٣ – الموارد المتجددة يمكن أن تفي باحتياجات البشر بصورة لانهائية طالما أننا لا نقوم باستنزافها بصورة أسرع مما تقوم به هذه الموارد من تعويض المستنفذ منها.

٤ – الموارد الغير متجددة يمكن فقط إهدارها مثلما يحدث مع النفط حيث لا يمكن استعواضها، الأمر الذي يؤثر على مخزونها للأجيال القادمة مثلما يحدث حاليا حول العالم,

٥ – من خلال حصاد المحاصيل أو استخراج الموارد الطبيعية بغرض التصنيع للحصول على المنتجات فإن النظام الصناعي يعمل على إفراز نفايات أثناء عمليات التصنيع و الإنتاج وكذلك أثناء عمليات الحصاد و الاستخراج للموارد بالإضافة إلى ما يستجد من المنتجات التالفة أو ألأخرى الغير مطابقة للمواصفات التي تنتج أثناء عمليات التصنيع، كل تلك النفايات تعمل على إتلاف قابلية الموارد الطبيعية نحو التجديد والإحلال.

٦ – لابد أن نعى ونفهم أن النظام الصناعي يقبع داخل نظاما اجتماعيا أكبر يتضمن العديد من التجمعات والعائلات والمدارس والثقافات، وبما أن الإنتاج الكثيف يعمل على إتلاف النظم الطبيعية، فإنه بلا شك سيعمل على إثارة القلق وخلق عدم المساواة والضغوط في تلك المجتمعات.

         تطور المنظور البشرى تجاه الأعراض الجانبية للتصنيع و الخدمات

١ – في الفترة الأولى الممتدة من عام ١٧٥٠حتى ١٩٥٠ميلادية كانت النظرة خلال هذا العصر الصناعي قاصرة نحو عمليات الحصاد و استخراج الموارد الطبيعية ومن ثم إخضاعها للعمليات التصنيعية المختلفة من أجل الحصول في النهاية على المنتجات.

٢ – أما الفترة الثانية الممتدة من العام ١٩٥٠ميلادية حتى اليوم فإن نظرة أصحاب المشاريع و الأعمال اقتصرت أيضا نحو حصاد أو استخراج الموارد الطبيعية وأيضا إخضاعها لعمليات التصنيع المختلفة من أجل الحصول في النهاية على منتجات للاستخدام أو لتوفير الخدمات أو بمعنى آخر تم توجيه النظر فقط نحو الاستهلاك الذي يتضمن البضائع المحسوسة مثل الكومبيوترات والهواتف الخلوية والخدمات مثل صناعة السفر الجوى وتنزيل الموسيقى والصور من الانترنت.

منذ فترة ليست بالقصيرة كان من الملاحظ اقتصار نظرة السياسيين و رجال الأعمال ووسائل الإعلام نحو كيفية تنمية الاقتصاديات دونما النظر إلى حساب أي تبعات لأي أعراض جانبية يمكن أن تزيد الأمر سوءا أو تعقيد حيث كانت ملامح تلك النظرة يمكن ترجمتها على أنها من منظور نظام داخل نظام أو بعبارة أخرى الاقتصاد الصناعي وكيفية الحفاظ على انتشاره وتمدده.

٣ – منذ عدد قليل من السنوات (عقدين تقريبا من الزمن) وبعدما استشعر الكثير من الناس تلك التعقيدات الناشئة عن هذا التوسع الكبير في المجالات الصناعية وتأثيرها على إضعاف النظام البيئي العالمي الذي بدورة سينعكس بالسلب على خطط و أهداف التوسع الصناعي المنشود المستقبلي للأجيال القادمة.

فقد بدأ بعض المفكرين و الباحثين توجيه نظرهم نحو الأعراض الجانبية التي يمكن أن تتحقق نتيجة عمليات تنامي الاستهلاك الكثيف للموارد الطبيعية وكذلك إلى سرعة هذا الاستهلاك وتأثيره على كل من البيئة حاليا نظرا لتراكم هذا الكم الهائل من النفايات وكذلك المستقبلي على حقوق الأجيال القادمة.

٤ – القليل من الباحثين والمفكرين الآخرين بدئوا أيضا ومنذ فترة قصيرة جدا بتوجيه النظر إلى كل من السلبيات المؤثرة على البيئة و الحياة الاجتماعية لأن كليهما مرتبطا ارتباطا عضويا بالأخر، حيث أن المجتمع بالقطع يؤثر في البيئة مثلما أن البيئة تؤثر في المجتمع ولذلك وجدنا أن هؤلاء القلة من العلماء و الباحثين وجهوا اهتمامهم في المقام الأول نحو هذه الأعراض المعقدة و العويصة واستكشاف تلك الأنماط المخفية التي تؤثر في تفاقم كل من المشاكل البيئية و الاجتماعية وهذا هو أساس ما نطلق تفكير النظم الذي يبحث دائما عن تأثيرات القوى أو الأحداث الخفية على المشكلة سعيا لإدارتها أو حلها بصورة جذرية.

          للخروج من المأزق الحالي الذي يواجه البشرية بيئيا و اجتماعيا يجب علينا اللجوء إلى استخدام تفكيرنا دائما نحو الكل و ليس الجزء وأن نستبعد ما كان يحدث ومازال إلى الآن من صور التفكير النمطي، علينا ألا نكون بارعين فقط نحو السعي الحثيث للتركيز على هدف الربح السريع والعاجل وتجاهل النظام الأكبر التي تدار فيه الأعمال و انعكاسات سلبياته على هذه الأعمال وتطورها المنشود، من الآن فصاعدا يجب أن يكون لدى البشرية الحس الدائم والعزم نحو الحد من إساءة استخدام المواد الأولية من أجل مجتمعات أفضل وبيئة أنظف و حفظا لحقوق أجيال المستقبل حتى لا يصبح نجاحنا علقما في أفواه أبنائنا ….!!!

———————
                      إبراهيم حسين حسنى
        مستشار إدارة وتطوير الأعمال والتسويق الدولي
            عضو الجمعية الدولية للنظام التفاعلي
                  الولايات المتحدة الأمريكية
————-
المصدر:

The necessary revolution
Working together to create a sustainable world
Peter Senge, Bryan Smith, Nina Kruschwitz,
Joe Laur and Sara Schley
http://www.randomhouse.com/book/163986/the-necessary-revolution-by-peter-m-senge-bryan-smith-nina-kruschwitz-joe-laur-and-sara-schley/ebook

  1. تكنولوجيا إعادة تدوير مخلفات الورق …!!!
  2. تكنولوجيا إعادة تدويرالنفايات والمخلفات الجافـة …!!!
  3. بدون اقنعة!!
  4. تكنولوجيا إعادة التدوير إستثمار ناجح وعلاج لبطالة الشباب …!!!
  5. دراسات فى نول جوجل
  6. ماذا تترك على الانترنت بعد وفاتك
  7. فضل العشرة من ذي الحجة
  8. نظم التعليم وإدارة موارد الدولة …!!!
  9. كيـف نبتكـر أعمـالـنا ونجعلها تفاعلـية ؟
  10. السياسات المقاومة للتغيير
  11. المحاكاة فى التعلـيم والتدريـب
  12. ثلاثة نظم للتفكير ومجالها المعرفى
  13. قمة الجبل و سلسلة من الاحداث الغامضة
  14. ما الجديـد ؟ ‎- مقالاتى الجديـــدة …!!!
  15. العالــم الحقيقي …. الحقيقي ….!!!
  16. ما وراء الفقاعة – اقتصاديات جديدة فى الطريق …!!!
  17. نهايات الماضي و بدايات المستقبل ….. !!!
  18. نجاحنا بطعم العلقم في أفواه أبناءنا ….!!!!
  19. التفكير البصرى فى التعليم والتدريب وادارة الاعمال
  20. الوفرة الإبداعية تقنية تسويق حديثة
  21. المياة والطاقة – تخطيط وإدارة
  22. البناء الهرمى للتفكير ومهارات الأفق المعرفى
  23. طـــرق مختلفــــة للتفكــــير
  24. الانضباط – كلمة السر لسعادة البشر …!!!
  25. الانضباط الحكيم لصيانة العدالة والحقوق …!!!
  26. الانضباط التربوي و التعليمي ‎- نموذج جوردون
  27. الانضباط التربوى والتعليمى …!!!
  28. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج الانضباط الايجابى
  29. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج وساطة الزمالة
  30. أوتوديناميكس ® …حينما تبدع التفاعلية فى الإدارة …!!!
  31. هيموداياديناميكس ® … حينما تبدع التفاعلية في العلاج …!!!
  32. الثانوية العامة ‎- نظم التعليم ‎- وأشياء أخرى …..!!!
  33. كيف نستطيع إثراء المحتوى العربى المفيدعلى شبكة الانترنت؟
  34. كيـــف تصــبح مفكــــرا متمــيزا ؟
  35. النظام التفاعلي – انماط السلوكيات المختلفة للنظم
  36. تفكير النظم – أدوات ومناهج
  37. تفكير النظم وإسترتيجيات التغيير
  38. النظام التفاعلي – تقنية متقدمة لإدارة الأعمال
  39. تفكير النظم مفهوم جديد لإدارة الأعمال
  40. البطالة والشباب فى العالم العربى .. ماهو الحل؟
  41. الأمية وحمارنا الذى يحمل أسفارا …!!!
  42. الترجمة …..هموم المهنة من افواه اصحابها …!!!
  43. هكذا يتقدمون فهل آن الأوان لنلحق بهـم …!!!
  44. الى اين يسير شباب هذه الامة؟