ما وراء الفقاعة – اقتصاديات جديدة فى الطريق …!!!

اقتصاديات الدوت . كوم

Citation
, XML
Authors

Abstract

رصد لظاهرة التحول التدريجي من الاقتصاديات النمطية إلى الاقتصاديات الرقمية التي تعتمد في الأساس على إدارة الأعمال عن طرق الشبكة العنكبوتية “الإنترنت”، قوامه التسوق الاليكترونى وعقد الصفقات والدعاية والإعلان والتوظيف والمضاربة في سوق المال وحركة الأموال و التحويلات والاستفتاءات والتصويت في الانتخابات … الخ ….. اقتصاديات حديثة تتسم بقواعد جديدة ونجاحات لم تصل بعد إلى مستوى الاقتصاديات النمطية ولكنها في ذات الوقت باتت تتحدث عن نفسها ونموها و إنتشارها يدق أبواب المجتمعات الأن بعنف.

      التمهـيد

يبدو أننا الآن بصدد البدء في رحلة طويلة لثورة جديدة في حياة الشعوب بالقطع سوف تعايشها وتختبرها الأجيال ألقادمة وحتى نستطيع تلمس إرهاصات هذه الثورة لابد لنا أن نستعرض بعض العبر من التاريخ لعدد من الشعوب والحضارات التي سادت في العصور السابقة ثم ما لبثت أن خبت و تلاشت بصورة مأساوية تحت وطأة بعض الظروف الغير مواتيه.

القليل من المجتمعات هي التي تحقق النجاحات الباهرة عبر العصور فعلى سبيل المثال تبوأ شعب “المايا” نشر الحضارة وتفوق في العديد من فروع العلم ما بين الرياضيات و الفلك ونحو بناء المجتمع على أسس حضارية الذي ساد لأكثر من ٥٠٠ عام في قارة أمريكا الوسطي قبل وصول الغزاة من الأسبان على ظهور المراكب عابرين المحيط الأطلنطي انطلاقا من القارة ألأوروبية حيث سنجد أن هذه الحضارة العظيمة قد تلاشت فيما بعد نتيجة لتفاعل الأجيال المتعاقبة مع البيئة الطبيعية جيلا بعد جيل متمثلا فى قطع وحرق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي كانت تشكل عصب الحياة لهذه الحضارة الرفيعة المستوى.

سبب هذا التلاشي كان مردة إلى أنه كلما كان هناك ازدياد وتعاظم نحو عدد أفراد شعب “المايا” كان يصاحبه زيادة في مساحة الغابات التي يتم تدميرها وهذا التخلص من أشجار الغابات لابد وأن يصاحبه عوامل اخرى مدمرة للنظام البيئي مثل بوار الأراضي الصالحة للزراعة وجفاف منابع مياه الشرب وتقلص القدرة على زراعة و إنتاج الحبوب الأمر الذي أدى بنهاية الأمر إلى نشوء عجز كبير في موارد المياه والغذاء مما دفع فاطني المدن من شعب “المايا” إلى هجرتها والعودة للعيش في الغابات و الأحراج القريبة. إن هذا المثل يوضح لنا كيف أن المجتمعات المتفوقة أيضا يمكن أن تدمير مواردها بنفسها نتيجة لإتباع سياسات خاطئة.

مثال آخر نستخلصه من التاريخ يؤكد لنا المقولة التي تؤكد على قدرة المجتمعات الأخرى على حسن التصرف في الموارد الطبيعية لها ،  فمنذ أكثر من ٦  قرون وجد الإيسلنديون أن الرعي الجائر الذي يتم على تلالهم الخضراء الممتدة سوف يؤدى وبصورة كثيفة إلى فقدان طبيعة وحيوية سطح التربة الرقيق المخصص للزراعة المنتشرة في هذه المناطق ، وحتى لا يخسروا تلك المراعي وثروتهم الحيوانية من الماشية  فقد اجتمعوا سويا على هيئة مجموعات متصلة ببعضها البعض وقرروا تقليل أعدد تلك الماشية المطلوبة للرعي بما لا يؤثر على طبيعة التربة حفاظا على تلك الموارد الطبيعية للأجيال القادمة وبالتالي استطاع الإيسلنديون فهم واستيعاب تبعات الرعي الجائر وقاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة التي من شأنها المحافظة على استدامة هذه الحرفة الرئيسية للبلاد.

     الفقاعــــة

قد يتساءل كثيرا من الناس عن ما هو معنى الفقاعة ، وحتى يستطيع الناس إدراك هذا المفهوم سنلجأ إلى تعريف لما يسمى بالفقاعة المالية وهى التى تنشأ نتيجة التوسع في الإنفاق المالي الذي يعقبه بعض فترة من الوقت انهيارا مدويا يعصف ببعض من كان يظنهم البعض في وقت من الأوقات أنهم من أمهر المديرين و التنفيذيين ….!!!

وحتى نستطيع فهم ظاهرة الفقاعة وتفاعلاتها فلابد لنا من التيقن بأنه خلال فترة انتشار و اتساع تأثير أمر من الأمور أو حدث من الأحداث أو أزمة ما داخل أي مجتمع من المجتمعات فإن ذلك سيؤدى إلى نشوء حقيقتان لا يمكن تجاهلهما ويمثل كل منهما فريق ، في بداية الأمر سنجد أن واحدا من الفريقين وحسب قناعته يفضل البقاء داخل الفقاعة والأخر سيفضل البقاء خارجها وفى هذه اللحظة يمكن أن يكون تأثير التعايش مع الأمر أو الحدث مساويا ولكن كلما كبرت الفقاعة كلما غرق الناس إما في مصداقيتها وإدراك معانيها أو عكس ذلك ، حيث يتم تعزيز ذلك يوما بعد يوم لكلا الفريقين ، و في الغالب سنجد أن من هم داخل الفقاعة وبمرور الوقت ستزداد قناعتهم نحو عدم القدرة لفهم وجهة نظر من هم خارج الفقاعة والعكس صحيح .. وهنا يبدوا مكمن الخطر الذي يؤشر إلى اقتراب انفجار هذه الفقاعة نتيجة لما يمكن أن يحدث من صدام بين الفريقين وهنا لابد من السعي حثيثا لإرساء نوعا من قواعد الحوار والتواصل بين الفريقين لتقريب القناعات ووجهات النظر إما للحفاظ على هذه الفقاعة لبعض الوقت حتى تهدأ الأزمة ويشعر الطرفين بوطأتها أو الخروج منها بسلام على خلفية مبادئ يتم الاتفاق عليها وأيضا حمايتها.

     فقاعة –  الدوت . كوم

هناك نوعا آخر من الفقاعات التي تسود العالم حاليا وهو ما يمكن أن نطلق عليه مجازا فقاعة –  الدوت . كوم ، حيث سنجد أن من خلالها يتم استدعاء ما يمكن أن نطلق علية تبادليات في التفكير أو الأسلوب بين من يسكنون داخل الفقاعة ومن هم خارجها ، تلك الفقاعة التي استمدت اسمها من من خلال هذا العالم الرقمي الذي يعيشه اليوم العالم … فقاعة الدوت – كوم  بدأت في الظهور منذ بدايات العام  الميلادي ١٩٩٠ مصاحبا ذلك التوسع في استخدام الحاسبات الآلية “الكومبيوترات” وبرامجها المتعددة وازدادت حجما عندما أضيف إليها منذ سنوات قليلة من إمكانيات أخرى عديدة لم تكن متوفرة من قبل مثل عمليات التسوق والتجارة المختلفة والوظائف وإدارة الأعمال والمشاريع رقميا ، تلك التفاعلات التى تكمل بعضها البعض والتي تحدث داخل هذه الفقاعة يمكن أن نطلق عليها الاقتصاديات الجديدة التى تتسم بقواعد حديثة تتحكم بها ونجاحات تتحدث عن نفسها.

      مصاعب في الطريق

                   كمثل أي صرعة جديدة فقد بدأ المستثمرون فى عام ٢٠٠٠ الهرولة بشدة نحو الاستثمار عن طريق المضاربات فى سوق الأوراق المالية الرقمية المسمى “ناسداك” قبل أن تكتمل الصورة وتنضج أبعاد ملامح هذا النوع الجديد من الاقتصاديات ألرقمية التي استمرت لعقد سابق من الزمان  وقد تسبب هذا الاندفاع المحموم من قبل المستثمرين إلى ضخ الكثير من الأموال نحو اقتصاديات محدودة الأفق في ذلك الزمان وكان السباق من الجميع يبدو متسارعا نحو الاستئثار بنسبة ما في كعكة مستعرضات الشبكة العنكبوتية في ذلك الزمن في محاولة للاستفادة بنسبة من عائد الدعاية وتقديم الخدمات الأخرى على هذه المستعرضات ، بحلول العام ٢٠٠١ كان ما يسمى بفقاعة الويب قد شارف على الانفجار مسببه خسائر جمة للمستثمرين لم يفيق السوق منها إلا فى بدايات العام ٢٠٠٤ عندما عادت المضاربات في هذا القطاع الإقتصادى الرقمي تتحسس طريقها من جديد.      

بحلول العام ٢٠٠٨ لوحظ أن العديد من المستثمرين القادمين من خارج الفقاعة والذين يتبعون المنهج الافتصادي القديم نحو التجارة و ألتربح و الخسارة قد بدئوا في الإقرار مؤخرا بان نواحي عديدة من الاقتصاديات القديمة المربحة بدأت في التهاوي تدريجيا مقارنة مع اقتصاديات الدوت . كوم ، على الرغم من أن الأخيرة لم تحقق نجاحات تجارية كبيرة أو معدلات ربحية تذكر مقارنة مع ما تحققه الاقتصاديات القديمة والمتعارف عليها.

      هل هناك فقاعات أخرى ستكون في الطريق ؟

يجمع الخبراء والمراقبون على أن هذه النوعية من الفقاعات الاجتماعية يمكن لها أن تستمر لعقود بل أيضا ربما لعصور قادمة فكلما ازدادت الفقاعة حجما و نموا فإن المزيد من الناس و الموارد سيغوص بها والعديد من الناس سيصبح مستفيدا منها وسيستتبع ذلك مزيدا من الأيمان بها وبمنافعها.

         كما يرى كثيرا من المراقبين أنه مع استمرارية تعاقب الأجيال ستبقى الحقيقة المؤكدة التي تشير إلى أنه سيصبح من المتعذر بل من الصعب تخيل بديلا آخر للعيش خارج هذه الفقاعة وهذا ربما سيتطلب التفكير مليا نحو إيجاد الوسائل و الأدوات التي يمكن أن تساهم في علاج حقيقة ضغط التناقضات الناشئة ما بين من هم داخل و والآخرين خارجها ، كما أن الكثير من الباحثين والعلماء يعتقدون بأن هذا العصر الصناعي الذي نحياه الآن لابد وأن يمتد لعدد من السنوات الطويلة القادمة ولكن من المؤكد بملامح أخرى محسنه ومتطورة وعدم تجاهل إمكانية ظهور فقاعات أخرى اجتماعية حديثة ذات طبائع مختلفة.

———————
                      إبراهيم حسين حسنى
        مستشار إدارة وتطوير الأعمال والتسويق الدولي
            عضو الجمعية الدولية للنظام التفاعلي
                  الولايات المتحدة الأمريكية
————-
المصدر:

The necessary revolution
Working together to create a sustainable world
Peter Senge, Bryan Smith, Nina Kruschwitz,
Joe Laur and Sara Schley
http://www.randomhouse.com/book/163986/the-necessary-revolution-by-peter-m-senge-bryan-smith-
nina-kruschwitz-joe-laur-and-sara-schley/ebook

  1. تكنولوجيا إعادة تدوير مخلفات الورق …!!!
  2. تكنولوجيا إعادة تدويرالنفايات والمخلفات الجافـة …!!!
  3. بدون اقنعة!!
  4. تكنولوجيا إعادة التدوير إستثمار ناجح وعلاج لبطالة الشباب …!!!
  5. دراسات فى نول جوجل
  6. ماذا تترك على الانترنت بعد وفاتك
  7. فضل العشرة من ذي الحجة
  8. نظم التعليم وإدارة موارد الدولة …!!!
  9. كيـف نبتكـر أعمـالـنا ونجعلها تفاعلـية ؟
  10. السياسات المقاومة للتغيير
  11. المحاكاة فى التعلـيم والتدريـب
  12. ثلاثة نظم للتفكير ومجالها المعرفى
  13. قمة الجبل و سلسلة من الاحداث الغامضة
  14. ما الجديـد ؟ ‎- مقالاتى الجديـــدة …!!!
  15. العالــم الحقيقي …. الحقيقي ….!!!
  16. ما وراء الفقاعة – اقتصاديات جديدة فى الطريق …!!!
  17. نهايات الماضي و بدايات المستقبل ….. !!!
  18. نجاحنا بطعم العلقم في أفواه أبناءنا ….!!!!
  19. التفكير البصرى فى التعليم والتدريب وادارة الاعمال
  20. الوفرة الإبداعية تقنية تسويق حديثة
  21. المياة والطاقة – تخطيط وإدارة
  22. البناء الهرمى للتفكير ومهارات الأفق المعرفى
  23. طـــرق مختلفــــة للتفكــــير
  24. الانضباط – كلمة السر لسعادة البشر …!!!
  25. الانضباط الحكيم لصيانة العدالة والحقوق …!!!
  26. الانضباط التربوي و التعليمي ‎- نموذج جوردون
  27. الانضباط التربوى والتعليمى …!!!
  28. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج الانضباط الايجابى
  29. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج وساطة الزمالة
  30. أوتوديناميكس ® …حينما تبدع التفاعلية فى الإدارة …!!!
  31. هيموداياديناميكس ® … حينما تبدع التفاعلية في العلاج …!!!
  32. الثانوية العامة ‎- نظم التعليم ‎- وأشياء أخرى …..!!!
  33. كيف نستطيع إثراء المحتوى العربى المفيدعلى شبكة الانترنت؟
  34. كيـــف تصــبح مفكــــرا متمــيزا ؟
  35. النظام التفاعلي – انماط السلوكيات المختلفة للنظم
  36. تفكير النظم – أدوات ومناهج
  37. تفكير النظم وإسترتيجيات التغيير
  38. النظام التفاعلي – تقنية متقدمة لإدارة الأعمال
  39. تفكير النظم مفهوم جديد لإدارة الأعمال
  40. البطالة والشباب فى العالم العربى .. ماهو الحل؟
  41. الأمية وحمارنا الذى يحمل أسفارا …!!!
  42. الترجمة …..هموم المهنة من افواه اصحابها …!!!
  43. هكذا يتقدمون فهل آن الأوان لنلحق بهـم …!!!
  44. الى اين يسير شباب هذه الامة؟