تفكير النظم وإسترتيجيات التغيير

الهندرة ‎- الدمج ‎- الإدارة التامة الجودة ‎- فرق العمل ....

Citation
, XML
Authors

Abstract

المقاربات التقليدية تجــاه إدارة كيانات العمل كانت دائما ومـا زالــت تعتمد علــى تحليل المشاكل الفردية والنزعـــة تجـــاه تزايـــد التغيير، وهذا لا يعتبر كافــيا لمواجهة التغييرات المستمرة والمعقّدة التي تواجـــه كيانات العمل من مؤسسات و شركات ومشاريع ذات مواصفات متعددة و طبيعة مختلفة، حيث أصبح من المتعذر رؤية نتائج القـرارات المتخذة والتعلم من التجربة من خلال فقـط الاعتمـاد على التحليل.


        تأثير تفكير النظم على إستراتيجيات التغيير         

         لقد وفـر تفكير النظم للشركات والمؤسسات الأداة الفعالة التي تعينهم على مواجهة التغييرات المستمرة، ورؤية تنفيذ العمليات التصنيعية والإنتاجية و الإدارية المختلفة بمرور الوقت (Over Time) ، و أتاح الفرصة للانفصال عن الفرضيات التي أعاقت استقرار النتائج التي يتم التوصل إليها، يساهم اليوم تفكير النظم بفاعلية و يتمازج مـع إستراتيجيات إحداث التغيير المنشود في كيانات الأعمال المختلفة من مؤسسات و شركات بغرض التحديث والتطوير.

          تفكـير النظم والهندرة

                 الهندرة (Re-engineering) هي إحدى إستراتيجيات التغيير المعروفة التي تلجأ إليها كيانات ألأعمال، ولا يمكن أن ننظر إليها  ببساطة على أنها فقط عملية إزالة تهدف إلى زيادة معدل الإنتاج. على خلاف عمليات التقليص أو إعادة الهيكلة، تتطلّب الهندرة إعـادة تقييم الفرضيات والاعتقادات حول كافة العمليات والنظم والهيكل لكيان العمل و العاملين والثقافة السائدة لبيئة العمل والتطبيقات والممارسات والتقنيات المتوفرة.

         إن إعادة التفكير في النماذج العقلــية (Mental Models) يتطلب منا العمل على معرفة تفكير النظم حيث أن الهندرة تحتاج دائما إلى عمل ما على مستوى الأنظمة، وهى تتضمن تفكيك نظام العمل الذي يبدو في كثير من الأحيان انه يعمل على ما يرام. ولهذا السبب سيكون بديهـيا التوجه لأكثر من عملية في نفس الوقت، حيث لابد من الأخذ في الاعتبار النظام الداخلي الذي يجمع التقنية وثقافة العمل للكيان  (المؤسسة أو الشركة) وجعل فهم منهجيات و استخدام تفكير النظم من قبل كافة العاملين أمرا حاسما. إن اللجوء إلى أدوات تفكير النظم مثل الحلقات السببية (Causal Loops) سوف يساعد إلى حد بعيد على إظهار إلى أي مدى يعمل النظام  الحالي  بكفاءة وهل اللجوء إلى عمليات  الهندرة واجبة أم لا.

         تفكير النظم و الدمج  

          النوع الثاني من إستراتيجيات التغيير هـو ما يسمى بدمج النظـم  (Systems Integration) وهو لا يهدف إلــــى إيقاف إصـــلاح كافـــــة نواحــي كيــــــان العمــل ولكــــن يهدف  إلي السعــي لمزامنـــة العمليــــات (Operations Synchronization) التي تتشارك في علاقات طبيعية مع الأهداف المشتركة حيث يعتبر التشجيع على الابتكار من خلال ممارسة الأعمال هو العامل الحاسم للتوصل إلى عملية دمج للنظم، وإستراتيجية تحسين مناخ العمل هذه سوف تركز على تحسين العلاقات البينية (Interconnectedness) سواء كانت علاقات فنية أو إنسانية، لذلك كان لابد من توظيف تفكير النظم للتوصل إلى هذا النوع من التكامل نظرا للحاجة إلى توفر نقطة مرجعية (Point of Reference) لفهم هذه العلاقات البينية المطلوبة، تفكير النظم يتضمن أسلوب كيفية التعلم والذي يسمى التعليم المتولد (Generative Learning) وهذا النوع من التعليم يساعد الناس على اكتشاف أنماط تفكيرهم وهو دائما ما يكون متلازما  لتسهيل اكتساب منهج  تفكير النظم ويعتبر دمج النظم معاونا لذاته، بمعنى أن العاملين من خلاله يستطيعون زيادة قابليتهم لرؤية علاقات أخرى جديدة.

         هناك مساحات أخرى داخل نطاق إستراتيجية دمج النظم تصبح أكثر وضوحا بتطبيق نوع آخر من أسلوب التعلم وهو ما يسمى التعليم المتلاقي (Concurrent Learning) هذا النوع من التعليم مشابها للتعليم المتولد ولكن يتشجع العاملين من خلاله  على دمج تجاربهم العملية بكيفية التعلم، فهم يستطيعون اللجوء إلى تفكير النظم على سبيل المثال من أجل معرفة مدى رضاء العميل والقيمة المضافة لكيان العمل، ولرؤية إلى أي مدى يتعلّق عملهم بعمل الآخرين في المؤسسة أو الشركة ولتمييز أيّ أنماط أو علاقات لم تكن ملحوظة في السابق، و بالتالي يبدؤون في فهم كيفية إدارة العمل وكيف يتم التأثير فيهم من خلال الآخرين أو ما يتم تنفيذه من أعمال أخرى  قد تكون بعيدة عنهم.

         تفكير النظم و الإدارة تامة الجودة

           في عام 1980 اندفع مجتمع المال والإعمال وبصورة جنونية للحاق بعربة ما يسمى أسلوب الإدارة تامة الجودة (Total Quality Management – TQM) ، حيث وجد أن  التزاوج فيما بين هذا الأسلوب في الإدارة و تفكير النظم يمكن أن يكون ملائما، لأن كليهما يتضمن عمليات تحسين الأداء و القياس و كذلك يمنح فرصة التركيز على فرق العاملين، كما أن كليهما يحتوى على تقنيات الرسومات التفاعلية التي تعكس مجرى العمليات المختلفة. وسعيا لأن يصبح هذا النوع من إستراتيجيات التغيير فعالا كان لابد من المصادقة بالإجماع على اعتماد تفكير النظم، إن الإشارة إلى معنى تمام أو اكتمال جودة الإدارة يعنى أن كل نظام أساسي أو فرعى لابد وأن يتحمل المسئولية تجاه تحقيق الجودة المشار إليها، وهذا يمكن أن يتأتى من خلال اعتبار أن كل المدخلات لأحد الأنظمة على أنها مخرجات لنظام أخر (Inputs of a System are Outputs of other System) والعكس صحيح، ومن أجل رؤية المنافع أو المشاكل المتوقعة لابد لنا من الابتعاد عن النظام الحالي المتبع في الإدارة والتوجه إلى النظم الأخرى المتأثرة.

        من خلال اعتناق أسلوب الإدارة تامة الجودة، إذا لم تؤدى المخرجات من أحد النظم إلى إرضاء بيئة العمل، فإن المدخلات ستتوقف وبقاء كيان العمل ككل سيصبح في خطر، على سبيل المثال الجودة الحقيقية يمكن تحقيقها من خلال المعرفة الدقيقة من قبل الموردين لما يتوقعه العميل للمنتج أو الخدمة وهذا المفهوم يعتبر الحكم الذي يتواجد عند الحدود بين النظم فيما يتعلق بما يمكن تجاوزه، الجودة التي سيتم إداراتها لا بد من اعتبارها ضمن إطار تفكير النظم. كما أن أنظمة الإدارة ذات الجودة العالية (Quality Management Systems – QMS) في أكثر الشركات سوف ينظر إليها على أنها آلية لمؤازرة الشركة أو المؤسسة .

         نظام الإدارة تامة الجودة يعمل ضد نظم تنفيذ المهام (Operational System) من منظور أن المخرجات الناشئة من نظام الإدارة تامة الجودة تخدم على أنها مدخلات لنظم تنفيذ المهام وأن المعلومات الصادرة من نظم تنفيذ المهام أو الخدمات أو العمليات تخدم على أنها مدخلات لنظام الإدارة تامة الجودة.

        يعمل نظام الإدارة تامة الجودة على تجميع المعلومات عن النظم الأساسية و الأخرى الفرعية فيما يتعلق باحتياجات المستخدم وعمليات النظام التي تعمل على توفير المخرجات، إن أنشطة إدارة الجودة لابد من أن توجه الاهتمام إلى تضمين الأشخاص القادرين على إحداث التغيير المطلوب في المدخلات أو عمليات الإنتاج التي تتوقف على تقييم جودة المعلومات التي تم جمعها، وهنا لابد من أخذ الحيطة تجاه الخطة و تطبيق ما يلزم من تغيير بغية تحسين الجودة للمخرجات وفعالية العمليات المختلفة.

        تفكير النظم وفرق العمل

        رابع الاستراتيجيات لإحداث التغيير والتي يدمج فيها تفكير النظم هي استخدام فرق العمل، في الأمثلة الثلاث السابقة لإستراتيجيات التغيير كان هناك أيضا استخداما لمفهوم فرق العمل (Teams Work) ومن غير الإنصاف إنكار وجود ودور هذا المفهوم  واعتبار ذلك إستراتيجية مستقلة نحو التغيير، إن فاعلية فريق العمل تتجلى حينما يتجاوز مردود أدائهم مجتمعين المردود الفردي وهذا يمكن أن يتأتى تحت أي عملية تغير أخرى سبق ذكرها، أى إذا كانت الشركة أو المؤسسة خاضعة لعملية الهندرة أو الدمج أو تنفذ أسلوب الإدارة تامة الجودة.

        يجب على كل فريق عمل تحديد أين يقف في علاقته بالأعمال الأخرى في الشركة أو المؤسسة وخصوصا فيما يتعلق بمجموعات الوظائف المتعارضة (Cross – Functional Groups) ، أيضا على الفريق تحديد موضعه المخصص داخل بيئة العمل وهذا هو السبب الملزم للمستخدم “الموظف” لفهم تفكير النظم وتطبيقه  في حياته العملية اليومية.

       بعيدا عن الشعور من الاقتراب إلى الكمال الذي يتطور لدى فريق العمل نتيجة لتفاعله المستمر مع قطاعات عديدة فى كيان العمل إذا كان شركة أو مؤسسة، فإنه ما زال هناك سمات من تفكير النظم يمكن أن تؤثر في جودة أداء فريق العمل وعلاقاته،  لقد كشف “سينج” في عام 1994 أن هناك أربعة مستويات في آن واحد لنظام العمل لكل فريق، ولا يمكن التغاضي عن أي من هذه المستويات ألأربعة عند السعي لإحداث تغييرا ما :

      المستوى الأول جودة الفعل (العمل ذاته) وهو فعل اخرس يتم عرضة بواسطة أعضاء الفريق وهو أكثر المستويات جديرا بالملاحظة من خلال بناء العمل.

       المستوى الثاني يأتى في بناء العمل حيث انه هو الميدان القابع فيه الغرض من هذا العمل، كل عضو في الفريق ربما يكون موجها تجاه أهداف أو أغراض مختلفة، هذه الأهداف لابد و أن تكشف عن الحاجة إلى تواجد ميدان فعال وعن الحاجة إلى القوة والمعنى في نفس الوقت.

       فرضيات سلطة الإدارة وحدودها بالإضافة إلى النظرة الشخصية البحتة والمخفية عميقا، يشكلون معا المستويين المتبقيين لبناء العمل المنوط بالفريق، واللذين لابد من اختبارهما إذا كان الفريق قادرا بالفعل على أيجاد الحلول لمشاكلهم.

       التغيير هو نتيجة حتمية في حياة كيانات العمل من مؤسسات و شركات و مشاريع وغيرها، ومن الواضح أن تفكير النظم يلعب دورا حيويا في العديد من أنواع التغيير المنشود، سواء كان التغيير عن طريق الهندرة الكاملة أو عمليات الدمج أو إرساء أسلوب الإدارة تامة الجودة أو أخيرا عن طريق أسلوب فرق العمل.

      لم يعد يتم اليوم أداء الأعمال أو الأشياء يتم بصورة منعزلة كما كان يحدث في الماضي، تفكير النظم كأداة يتيح للعاملين رؤية كيفية اتخاذ قراراتهم، ورؤية مواردهم وأهدافهم والعمليات التي يقومون بها والنتائج التي يحصلون عليها ضمن كامل بيئة العمل مع التشديد على أن يتم استغلال ذلك لتحسين الأداء لمجمل أعمال المؤسسة أو الشركة عوضا عن تحسين الأداء في قطاع أو جزء واحد منهـا.
                                         * * * * *

————

                              إبراهيم حسين حسنى
       مستشار إدارة وتطوير الأعمال والتسويق الدولي
            عضو الجمعية الدولية للنظام التفاعلي
                  الولايات المتحدة الأمريكية

————-
المصــــدر:

تفكــــير النظــــم – Systems Thinking
http://www.thinking.net/Systems_Thinking/systems_thinking.html

موسوعة ويكيبيديا – Wikipedia, the free encyclopedia
http://en.wikipedia.org/wiki/Systems_thinking

بيجاسوس للاتصالات – Pegasus Communications, Inc.
http://www.pegasuscom.com/aboutst.html

محاسبون لإدارة الأعمال والاستشارات المالية – Mohaseboon MBFC
http://www.mohasboon.com/Arabic/ST05Ara/WhtSTAra.htm
http://www.mohasboon.com/MOHAe-library/Moha_e_Issues.htm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

  1. تكنولوجيا إعادة تدوير مخلفات الورق …!!!
  2. تكنولوجيا إعادة تدويرالنفايات والمخلفات الجافـة …!!!
  3. بدون اقنعة!!
  4. تكنولوجيا إعادة التدوير إستثمار ناجح وعلاج لبطالة الشباب …!!!
  5. دراسات فى نول جوجل
  6. ماذا تترك على الانترنت بعد وفاتك
  7. فضل العشرة من ذي الحجة
  8. نظم التعليم وإدارة موارد الدولة …!!!
  9. كيـف نبتكـر أعمـالـنا ونجعلها تفاعلـية ؟
  10. السياسات المقاومة للتغيير
  11. المحاكاة فى التعلـيم والتدريـب
  12. ثلاثة نظم للتفكير ومجالها المعرفى
  13. قمة الجبل و سلسلة من الاحداث الغامضة
  14. ما الجديـد ؟ ‎- مقالاتى الجديـــدة …!!!
  15. العالــم الحقيقي …. الحقيقي ….!!!
  16. ما وراء الفقاعة – اقتصاديات جديدة فى الطريق …!!!
  17. نهايات الماضي و بدايات المستقبل ….. !!!
  18. نجاحنا بطعم العلقم في أفواه أبناءنا ….!!!!
  19. التفكير البصرى فى التعليم والتدريب وادارة الاعمال
  20. الوفرة الإبداعية تقنية تسويق حديثة
  21. المياة والطاقة – تخطيط وإدارة
  22. البناء الهرمى للتفكير ومهارات الأفق المعرفى
  23. طـــرق مختلفــــة للتفكــــير
  24. الانضباط – كلمة السر لسعادة البشر …!!!
  25. الانضباط الحكيم لصيانة العدالة والحقوق …!!!
  26. الانضباط التربوي و التعليمي ‎- نموذج جوردون
  27. الانضباط التربوى والتعليمى …!!!
  28. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج الانضباط الايجابى
  29. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج وساطة الزمالة
  30. أوتوديناميكس ® …حينما تبدع التفاعلية فى الإدارة …!!!
  31. هيموداياديناميكس ® … حينما تبدع التفاعلية في العلاج …!!!
  32. الثانوية العامة ‎- نظم التعليم ‎- وأشياء أخرى …..!!!
  33. كيف نستطيع إثراء المحتوى العربى المفيدعلى شبكة الانترنت؟
  34. كيـــف تصــبح مفكــــرا متمــيزا ؟
  35. النظام التفاعلي – انماط السلوكيات المختلفة للنظم
  36. تفكير النظم – أدوات ومناهج
  37. تفكير النظم وإسترتيجيات التغيير
  38. النظام التفاعلي – تقنية متقدمة لإدارة الأعمال
  39. تفكير النظم مفهوم جديد لإدارة الأعمال
  40. البطالة والشباب فى العالم العربى .. ماهو الحل؟
  41. الأمية وحمارنا الذى يحمل أسفارا …!!!
  42. الترجمة …..هموم المهنة من افواه اصحابها …!!!
  43. هكذا يتقدمون فهل آن الأوان لنلحق بهـم …!!!
  44. الى اين يسير شباب هذه الامة؟