تفكير النظم – أدوات ومناهج

الحلقات السببية ‎- النماذج الاصلية ‎- نمذجة النظم .......

Citation
, XML
Authors

Abstract

لكي يصبح تفكير النظم سهلا في التطبيق وحتى يقبل علية الناس، فلابد أن يتم التعبير عنه بأدوات سهلة الفهم ويسيرة في الممارسة تساعد على جعل المنهج واضحا حيث أن جزءا لا بأس به من الانتقاد يوجه إلى تفكير النظم نظرا لان العديد من مقاربات هـذا العلم وأدواته قد تكون غير مفهومة بل خفية عن معظم الناس، وبالتالي فهم لا يستطيعون أستيعابه والاستفادة منــه فــــي تطوير أنفســهم وإيجــاد الحلول للمشاكل التي يتعرضون لهـا فـي أعمالهـم.

    التمهــــيد

  إن مجال تفكير النظم قد أسهم بصورة كبيرة في إيجاد العديد

من الأدوات التي ساعدت على تقديم حلول لدراسة وفهم النظم المختلفة منها:
1- الوصف التصويري لبنية و سلوك نظام محدد.
2- سهولة التواصل و التبادل مع الآخرين حول المفهوم الفردي حول نظام ما.
3- العمل على تصميم حلول ذات فاعلية كبيرة من اجل مواجهة  المشاكل الناشئة عن سلوك النظم.

        من الأدوات التي يتم اللجوء إليها لدراسة وفهم النظم :
1-    الحلقات السببية Causal Loops
2-    الخطوط البيانية المؤشرة للتغيير بمرور الوقت – عبر الزمن
Behavior Over Time
3-    الرسوم البيانية للمخزون والتدفق
Stock and Flow
4-    النماذج الأصلية للنظمSystems Archetypes
        لقد ساعدت هذه الأدوات على إيصال ووصف الفهم الفردي للنظم وسلوكها من خلال تكنولوجيا النمذجة والمحاكاة باستخدام الحاسب الآلي حيث يتم اختبار التأثيرات المختلفة على سلوك هذه النظم للتحكم بها بصورة صحيحة من أجل إدارتها و تطويرها، وهو الأمر الذي يعمل على  تزويدنا برؤية شامله و جديدة، تساعدنا على فهم الأنماط المعقدة من الأسباب وتأثيراتها على العالم المحيط بنا، وهو أسلوب لتحديد وفهم الارتباطات فيما بين الأشياء و الأشخاص و الأحداث و الأفكار وكيفية التواصل فيما بينهم.

    الحلقات السببية

        هي أحد الأدوات أو الأشكال الأولية التي تستعمل من قبل مفكري النظم  (Systems Thinkers) بغرض التعرف على وتحديد العلاقات البينية لمعطيات نظام محدد أو بيئة ما، ومن اسمها يمكننا تخيل الشكل الذي يمكن أن تكون علية الحلقة السببية وهو بالفعل علـــى هيئة حلقـة يقع عليها على الأقل متغيران كل واحــد منهم يمثل سبب مــا  (Cause) وفى نفس الوقت يمثل تأثيرا ما (Effect) على الآخر أو حتى في بعض الأحيان على نفسه.

        هناك نوعان من الحلقات السببية (Causal Loops) التي تعيين المنمذج (Modeler) على رؤية القوى المؤثرة في بنـــــاء  أي نموذج مطلوب،  النــــوع الأول يطلـــــق علــــــية اسم الحلقـــة الســـببية المتزنــــــة  (Balancing Loop) وهـــى التي تعكس حالــــة الاتزان بين السبب والتأثير، أمـــا النوع الثاني فيطلق عليه اسم الحلـقــة السببية التعزيزية (Reinforcing Loop) ومن اسمها يتضح لنا أنها تقوم بتعزيز شيء نتيجة لتعزيز مسبق لشيء آخر مرتبط به، أي تعزيز التأثير نتيجة لتعزيز السبب أو العكس وبالتالي فالأخيرة تمثل حالتان غير متزنتان أي تقوم بتمثيل النمو أوالانحدار والذي يظهر على هيئة تخطيط بياني في حالة متزايدة ذات استمرارية إما بصورة متصاعدة أو بصورة منحدرة، إذا كانت الحلقة التعزيزية تميل إلى تمثيل  النمو الأسى  (Exponential Growth) لتطور نظام ما، ففي هذه الحالة يطلق عليها اسم الحلقة الفعالة  (Virtuous Cycle)، أما إذا كانت الحلقة التعزيزية تمثل العكس أي الانحدار (الانهيار) ففي هذه الحالة يطلق عليها أسم الحلقة الرديئة (Vicious Cycle).

        هذا النمو أو الانحدار (الانهيار) الذي يمكن تصويره بواسطة الحلقات التعزيزية لا يمكن استمراره إلى ما لا نهاية، ولابد لان يكون هناك شيئا ما يحد من ذلك، وهنا يأتي دور الحلقات المتزنة فبتدخلها في بناء النموذج سيعمل ذلك على الحد من  هذا النمو أو الانهيار وفى الوقت ذاته يمنح التوازن لمتغيرات أخرى قد تكون معتبرة افتراضيا خارج نطاق التحكم في هـذا النظام.

        من خلال أي من نوعى الحلقات السببية الاثنتين المذكورتين فإن سرعة المتغيرات قد تكون متساوية في أغلب الأحيان ولكن قد يتواجد ما يسمى بالتأخيرات المؤثرة عليها وهى عوامل يمكن أن تؤدى إلى الكثير من هدر الموارد أو الطاقة إذا لم يتم التعرف عليها وحساب ما يؤدى إليها بدقة وبذلك قد تصبح الحلقات السببية في غاية التعقيد مما يجعل الأمر أكثر صعوبة  للخوض بصورة أعمق خلال تفاصيل التفاصيل للتعرف على مصادر المشاكل.

رسومات الحلقات السببية

       النمـاذج الأصلـية

        من أجل التغلب على الطبيعة المعقدة للحلقات السببية، تم تطوير نظام تصنيف جعل من الممكن لكل نظام من أن يميز حالته الفريدة ضمن فئة معينة، ومن ثم توفر إمكانية تطبيق بعض الحلول التي قد تكون ملائمة له، هذه الفئات تم تسميتها بالنماذج الأصلية (Archetypes) وهى رسومات تخطيطية تجمع بين حلقات المردود والحلقات المتزنة وهذه الحالات تحدث في أغلب الأحيان في نظم إدارة الشركات والمؤسسات.

        توضح أوصاف النموذج الأصلي الأنماط المشتركة مـن السلوك التي تتيح للشركة أو المؤسسة مقارنتها مع ظروفها الخاصة، حينما يتضح أن نموذج أصلي معين يلاءم الحالة الفعلية للشركة، فإن هناك بعض الإستراتيجيات التي قد تنتهج لاحقا لإعطاء قوة دفع اكبر لها في تعاملها مع مشاكلها.

       تعمل النماذج الأصلية على توفير صيغة أساسية لبعض الوصفات المحددة التي تؤدى إلى رؤية العلاقات البينية بين عناصر النموذج – المتغيرات – بيسر وسهولة. وبنفس الطريقة فإن مختلف النماذج الأصلية  هي على علاقة ببعضها البعض، إن عملية تعريف أي نموذج أصلي قد يكشف عن ضرورة الأخذ في الاعتبار النماذج الأخرى، هناك بعض القلق المتولد تجاه تلك النماذج الأصلية التي قد تبدو أكثر تعقيدا لغالبية المستخدمين، وعلى الرغم من ذلك فهناك الأدوات المساعدة الأخرى التي يمكن أن تستعمل لجلب مفهوم تفكير النظم إلى إدراك العديد من الأشخاص.

     لقد قام راسل ايكوف (Russell Ackoff) بتطوير تصميم مثالي يمثل طريقة للتخطيط تسمح  لكل المهتمين في الشركات والمؤسسات على رؤية نسخة لما يمكن أن يكون علية الوضع المثالي والمرغوب للشركة أو المؤسسة، هذا التصميم يعمل على جذب المستخدمين لمشاهدته كما لو كان واقعا و ليس سيناريو متخيّلا للمستقبل، كما يسمح للمشاركين في محاكاة هذا النموذج من خلق رؤية مشتركة بين مختلف تخصصاتهم، لقد نجح هذا الحل في معالجـــة حاجــــات العميل الملحــة، حيث يشدد على كل من الارتباطات (Linkages) والاعتماديـــات البينـــية (Interdependence) التي تلعب  دورا كبيرا في إدارة  كافة  المشاريع و الشركات والمؤسسات.

      من ضمن الأمثلة  للنماذج الأصلية المستخدمة كأدوات مساندة عند النمذجة بهدف تطوير نظم إدارة الأعمال، التي يمكننا حصرها وبمعلومية أسمائها:

        – التصحيحات الفاشلة (The Fixes That Fail)  وهو النموذج الذي من خلالة يتم توضيح كيفية أن الحلول السريعة التي تهدف لتصحيح الأوضاع بصورة مؤقته ربما ينتج عنها نتائج ضاغطة أو مزمنة أو غير مستحبة على المدى الطويل.

        -  تحويل الأعباء (Shifting The Burden) وهو النموذج الذي يتم من خلالة التوصل إلى حلول لمسكنات تدفعنا للاعتماد عليها دونما اعتبار لإمكانية النظام بأكمله لوضع حلول للمشاكل الأكثر استعصاءا، هذه الهيكلية تعكس سلوكا للأنماط يتسم بالإدمان نحو خلق مزيدا من الأعباء.

        -  التصعيد (Escalation)  هذا النموذج يحدث بين طرفين حينما يتسم تفاعل كل منهما تجاه الآخر بالتخويف، حيث يتصاعد التخويف بصورة مستمرة من كليهما بصورة أسية حتى يصل إلى مرحلة التوقف الحتمي؛ هذا النموذج يظهر بصورة جلية حينما يكون هناك مظهرا من مظاهر المضاربة أو ما يمكن أن يتم التعبير عنه مما يجرى من حرب للأسعار بين المنتجات المنافسة.

        -   تجريف الأهداف (Drifting Goals)  حيث يظهر ذلك جليا من رغبة إحدى المؤسسات  أو الشركات في تخفيض  عدد أو نسبة الأهداف المرجوة بدلا من السعي لتجاوز العقبات في سبيل الوصول لتلك الأهداف وهذا النموذج يعكس حالة مزمنه لقصور أداء أحد النظم.

        -   مأساة ما هو شائع (Tragedy of the Common)  هذا النموذج يعكس السيناريو الذي من خلالة تسعى مجموعات مختلفه الاستناد على أو التنافس على موارد محدودة، حيث يمكن تصوير ذلك من خلال محاولات البعض التملص من الاختناق المروري على إحدى الطرق ساعة الذروة.

        -  النجاح للناجح  (Success to the  Successful) الحكمة تقول ان الغنى يزداد غنى و الفقير يزداد فقرا، هذا النموذج يستعرض لنا سيناريو بين مجموعتين يتنافسان فيما بينهما على موارد محدودة وان من يستطيع منهما بلوغ النجاح أولا لابد وأن يستحوذ على حصة الأسد من كعكة تلك الموارد.

        -  النمو مع قلة الاستثمار (Growth and Underinvestment)  هذا النموذج يوضح لنا ماذا يحدث حينما يبلغ النمو الحدود التى يبدأ فيها فى التلاشى عند وصول المؤسسة أو الشركة إلى قدرتها الاستثمارية، أيضا لابد من التنويه إلى أنه في حالة عدم اللجوء ألى مثل هذه الاستثمارات فإن الطلب سوف يتقلص مؤديا في الوقت نفسة إلى إنتهاج استثمارات اقل وهكذا.

      نمذجــة النظـــم

      لقد أصبحت نمذجة الأنظمة (Systems Modeling) أداة فعّالة أخرى تساعد على وضع تفكير النظم ضمن سياق الممارسة حيث تعمل النمذجة على توفير إطار عملي لمقاربة عمليات التغيير التي تحدث داخل البيئات أوالمؤسسات، تحليل العمليات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار كلا من المساحة والوقت، لذا لابد لنمذجة الأنظمة أن تتضمن مرحلة ما يسمى بتخطيط العملية ومرحلة المحاكاة.

      تخطيط العملية

    تخطيط العملية (Process Mapping) يميل إلى إعطاء نظرة مستقرة لسلوك نظام ما كنظام الإنتاج لشركة من الشركات على سبيل المثال وللعمل على كشف النتائج أو التأثيرات عند حدوث أي تغييرات ضمن أيّ من عناصر هذا النظام، بينما تميل عملية المحاكاة إلى ملاحظة السلوك بمرور الوقت في الوجود الدائم لفكرة إعادة التصميم لهذا التخطيط في الذهن. تخطـيط العمــلية يكون عـادة مــن المراحــل الأولية الــــتي يـــتم اللجــــوء إليـها  متـى تــم التعرض للنظــام الكلــى، حـــيث مـــن خـلال ذلك يمكـننا رؤيـــة كل من الحـــدود الخارجية والداخلــية للنظام والاعتماديات البينية لكافة المتغيرات ولإن يكون ذلك متلازما مع الروابط المهمة.

     يوفر تخطيط العملية لإدارة الشركة أو المؤسسة الفرصة للمشاركة في النماذج العقلية واختبار الفرضيات المختلفة ومن تقنيات التخطيط الكثيرة الاستخدام التي يتم اللجوء إليها، خرائط المخزون والتدفق، تمثيل العلاقات البينية بالأحرف الصوتية، والمخططات الانسيابية الكبيرة .

     المحاكـــــــاة

تعمل المحاكاة (Simulation) على دفع تخطيط العملية خطوة نحو الأمام. وهو الأمر  الذي قد لا يتطلّب استعمال برامج الحاسب الآلي المتطوّرة، يمكن أللجوء إلى برامج لا تحتاج إلى مهارات البرمجة من أجل تنفيذ عمليات المحاكاة مثل برنامج فينسم (Vensim)، هذه النوعية من البرامج تيسر على المستخدم رؤية نتائج التغيير بمرور الوقت، حيث سيكون من الضروري استكشاف المعنى من وراء عملية التغييرات قبل التطبيق، إن نمذجة الأنظمة تعمل على تزويد إدارات الأعمال بالمؤسسات و الشركات بالأدوات اللازمة للتنبؤ بالنتائج المؤثرة.

           المحاكاة نوقشت كأداة لرؤيـــة البيئات التنظيـــمية المعـــيّنة، ولكـــنها أيضـــا يمــكن أن تستعمل لتعلم فكر النظم نفسه. بعض عمليات المحاكاة تتضمّن استعمال الحاسبات الآلية، بينما هناك أنواع من المحاكاة يتم التعبير عنها سلوكيا في الطبيعة، وهذا النوع يتطلّب من المشاركين فيها القيـــام بسيناريـــو معــين، أي لتمثيل سيناريو.هـــــذا النــوع مـــن المحاكاة السلوكية (Behavioral Simulation) يعمل على خلـــق عالم مصــغر (Micro World) يتفاعل فيه المشاركين من كافة مستويات الإدارة مع العديد من القضايا الخاصة المتعلقة بتحسين وتطوير بيئة العمل، أيضا يمنح هذا النوع من المحاكاة مجالا للممارسة العملية يتمكن من خلاله المديرين المتطورين من تطبيق فكر النظم.

           تختلف المحاكاة السلوكية عن المحاكاة باستخدام الحاسب الآلي (Computaional Simulation)، حيث أنه من خلال المحاكاة السلوكية يمكن اختبار المجهود الفردي أو الجماعي كمـــا لو أنــــه في سياق عمــل على مستوى الإدارة العليا (المديرين). من ألأمثلة الشهيرة والمثيرة لمباريات إدارة الأعمال باعتماد استراتيجيات المحاكاة السلوكية، مباراة توزيع الجعة (البيرة) – (Beer Distribution Game)  ومباراتي مؤسسة الغذاء (FoodCorp Game) والمؤسسة العالمية (GlobalCorp Game).

          مباراة توزيع الجعة (البيرة) التي تــــم ابتكارها وتطويرهــــا فــــي معهــــد ماساشوتس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology-MIT) تعمل على توضيح وبصورة مثيرة أن فكر النظم يتحكم في العائد للمؤسسة أو الشركة بغض النظر عمن يكون في موقع المسؤولية. إنّ محور ارتكاز هذه المباراة ينحصر في كيفية توصل المديرين ومتخذي القرارات إلى أقصى مصلحة ومزايا ممكنة من استخدام فكر النظم، حيث يستطيعون من خلال هذه النوعية من المباريات التعرض إلى مفاهيم يصعب تصورها أو تفسيرها تحت أساليب الإدارة الكلاسيكية المتبعة.    

           من خلال المشاركة في هذه المباريات يلمس اللاعبون وبصورة أساسية كيف أن بعض الممارسات السيئة للإدارة تستطيع التأثير على النظام بأكمله.  

          من المثير أيضا للانتباه انه إثناء سير هذه المباريات، سوف تجد دائما من اللاعبين (المشاركين) من يلوم لاعبا آخر على قرار أو تصور لا يرضيه مثلما يحدث في المباريات الرياضية، بل قد يمتد الأمر لأن يشعر اللاعبون في لحظة من اللحظات  بأن هناك شيئا خارج عن السيطرة، في نهاية المباراة سوف يشعر اللاعبون كيف أن قراراتهم التي اتخذوها خلال سير المباراة هي التي أدت إلى النتائج التي إمامهم وأن تلك القرارات هي جزء من النظام. بالرغم من أنّ هذا التمرين يأخذ من الوقت تقريبا نصف يوم، فإنه يعمل على توفير صورة واقعية عن أهمية فكر النظم وكيف أن أي فرد يستطيع التأثير على نظام ما.

    تخطيـط السيناريـو

    اعتماد أسلوب التخطيط الإستراتيجي من قبل الإدارات التنفيذية في المؤسسات و الشركات  يهدف إلى التكهن و استشراف المتغيرات الهامة التي قد تحدث لدورة العمل في وجود نفس الافتراضات و النماذج العقلية السائدة في الواقع الحالي، تخطيط السيناريو (Scenario Planning) هو ألأداة التي يمكنها الدفع في اتجاه نحو تخيل مستقبل مختلف وممكن، و لكي يتم تطبيق تخطيط السيناريو فلابد من استخدام تفكير النظم.   

       دائما تحتاج المؤسسات النظر إلى كافة العلاقات البينية المتغيرة والأمور المشكوك فيها والتي يمكن أن تشكل جزءا في بيئة العمل المستقبلية، لقد لوحظ انه في مناسبات عدة تتردد المؤسسات في مجرد التفكير في هذه الأمور إلا عند ظهور الأزمة وانهيار كل شيء. 

       في إطار سعي الشركات إلى استكشاف سيناريوهات جديدة، فهي دائما تنظر إلى الكيفية التي تتيح لإهدافها و إستراتيجياتها الحالية العمل بنجاح من خلال البيئة المستقبلية، والتي يجب أن تكون أيضا مجدية ومتمشية مع ما يمكن تخيله ومع رؤية الشركة الحالية لمختلف الأعمال في المستقبل، مع الوضع في الاعتبار تحديد الأهداف و الاستراتيجيات التي ستنجم عن هذه الرؤيا.

       شركة شل الملكية الهولندية هي إحدى الشركات التي أحسنت استعمال تخطيط السيناريو. فمن خلال عمليات الاستقصاء والبحث الحذر نما إلى حدسهم و استشرفوا أزمة الطاقة التي حدثت في سبعينيات القرن الماضي، الأمر الذي جعلهم جاهزين بإستراتيجيات لمواجهة الموقف إذا حدث شيء ما. تلك الاستراتيجيات دفعت فيما بعد شركة شل لكي تصبح عل قمة شركات النفط الرابحة، ولم يتوقف استخدامها لتخطيط السيناريو عند هذا الموقف ولكن استخدمته أيضا في عام 1980 لاستشراف حركة التغيير التي حدثت في الاتحاد السوفيتي السابق، لقد كان ذلك دافعا مهما للعديد من الشركات الأخرى حول العالم للاستفادة من استخدام هذه الأداة عبر منهجية تفكير النظم من أجل رؤية تأثيرها الفعال على عمليات اتخاذ القرار.

     إن الإجراءات للقيام بتخطيط السيناريو الناجح لابد وأن تكون مستندة على معرفة القواعد ألأساسية التالية:

      -   الفرضيات والمعايير التنظيمية للشركة أو المؤسسة.
      -   السياسات
و الهيكلية.
      -   تجنب محاولات المداراة أو الإخفاء أوالمجاملات أو حفظ ماء الوجه عند رصد كافة المتغيرات، لجعل بيئة تطبيق السيناريو مفتوحة وغير معرضة إلى أي تهديد أو نقص أو إحراج.

      إن عملية الاستفسار عن المعايير والفرضيات التنظيمية للمؤسسة أو الشركة هو ما يطلق علية التعــــلم ثنائـــيي الحلــــقة (Double-Loop Learning) ، الحوار و النقاش المفتوح ســـوف يسهلان هــذا النوع من التعـــلم والذي يحتاج أيضا إلــــى اختبار القيم الضمنية ، حيث لابد للنظر إلى كل مشارك في وضع السيناريو على قدم المساواة وعدم التفريق بسبب المسمى أو الدرجة أو المنزلة، ومن اجل تسهيل الحصول على السيناريو المفترض لابد من التركيز على المستقبل المراد تخطيطه، ولتبسيط آلية التوصل إلى تخطيط السيناريو الناجح لابد مــن المشاركين العمــل علـــى التقمص كشخصية الممثلين علــى خشـــبة المسرح وهم أحرار في تخيل كل ما يمكن احتمال حدوثه ولكن دائما في وجود المراعاة اللازمة للخلفية (القواعد) التي سبق الإشارة إليها، حيث سيزيد ذلك من إمكانية توسيع آفاق التفكير وولادة الابتكار المطلوب.  

       في النهاية نستطيع أن نؤكد على الحاجة الملحة اليوم لتطبيق منهجية وتقنيات تفكير النظم ولتكون هذه المعرفة و التقنية المتقدمة متوفرة لكافة العاملين بالشركات و المؤسسات المختلفة ولدى أي بيئات أخرى ذات الأنشطة المختلفة، مما يعزز السعي المحمود إلى إتباع إستراتيجيات جديدة و فعالة تؤدى إلى أدارة الأعمال بنجاح، وهذا يمكن أن يكون مؤملا إذا تبنت ألإدارات العليا هذا الاتجاه واقتنعت بالعائد الذي يمكن التوصل إليه عن طريق هذه التقنية المتفردة. إن منهجية تفكـيــر النظـــم يمــكن أن تدفــع إلـــى ولادة نماذج عقلية جديدة يمكنها المشاركة عن جدارة في تبوأ مكانها اللائق داخل المؤسسات و الشركات و هياكل الأعمال الأخرى المختلفة في هذا القرن الـ 21.

                                         * * * * *

                                 

                              إبراهيم حسين حسنى
       مستشار إدارة وتطوير الأعمال والتسويق الدولي
          عضو الجمعية الدولية للنظام التفاعلي
              الولايات المتحدة الأمريكية

————-
المصــــدر:

تفكــــير النظــــم – Systems Thinking
http://www.thinking.net/Systems_Thinking/systems_thinking.html

موسوعة ويكيبيديا – Wikipedia, the free encyclopedia
http://en.wikipedia.org/wiki/Systems_thinking

بيجاسوس للاتصالات – Pegasus Communications, Inc.
http://www.pegasuscom.com/aboutst.html

محاسبون لإدارة الأعمال والاستشارات المالية – Mohaseboon MBFC
http://www.mohasboon.com/Arabic/ST05Ara/WhtSTAra.htm
http://www.mohasboon.com/MOHAe-library/Moha_e_Issues.htm

2 Comments

Comments RSS
  1. بارك الله فيك دكتور ابراهيمكثيرا ماتشدني مقالاتك اليها وتعجبنىوتقبل فائق تقديري ووافر أحترامي

    • Ibrahim H. Hussney

      الأخ الفاضل الاستاذ/ عبد الرحيم المضيان الموقرتحية طيبة وبعدالشكر موصول دائما لكم، مع تمنياتى ودعواتى الدائمة لكم بالنجاح و التوفيقأخوكمابراهيم حسين حسنى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

  1. تكنولوجيا إعادة تدوير مخلفات الورق …!!!
  2. تكنولوجيا إعادة تدويرالنفايات والمخلفات الجافـة …!!!
  3. بدون اقنعة!!
  4. تكنولوجيا إعادة التدوير إستثمار ناجح وعلاج لبطالة الشباب …!!!
  5. دراسات فى نول جوجل
  6. ماذا تترك على الانترنت بعد وفاتك
  7. فضل العشرة من ذي الحجة
  8. نظم التعليم وإدارة موارد الدولة …!!!
  9. كيـف نبتكـر أعمـالـنا ونجعلها تفاعلـية ؟
  10. السياسات المقاومة للتغيير
  11. المحاكاة فى التعلـيم والتدريـب
  12. ثلاثة نظم للتفكير ومجالها المعرفى
  13. قمة الجبل و سلسلة من الاحداث الغامضة
  14. ما الجديـد ؟ ‎- مقالاتى الجديـــدة …!!!
  15. العالــم الحقيقي …. الحقيقي ….!!!
  16. ما وراء الفقاعة – اقتصاديات جديدة فى الطريق …!!!
  17. نهايات الماضي و بدايات المستقبل ….. !!!
  18. نجاحنا بطعم العلقم في أفواه أبناءنا ….!!!!
  19. التفكير البصرى فى التعليم والتدريب وادارة الاعمال
  20. الوفرة الإبداعية تقنية تسويق حديثة
  21. المياة والطاقة – تخطيط وإدارة
  22. البناء الهرمى للتفكير ومهارات الأفق المعرفى
  23. طـــرق مختلفــــة للتفكــــير
  24. الانضباط – كلمة السر لسعادة البشر …!!!
  25. الانضباط الحكيم لصيانة العدالة والحقوق …!!!
  26. الانضباط التربوي و التعليمي ‎- نموذج جوردون
  27. الانضباط التربوى والتعليمى …!!!
  28. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج الانضباط الايجابى
  29. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج وساطة الزمالة
  30. أوتوديناميكس ® …حينما تبدع التفاعلية فى الإدارة …!!!
  31. هيموداياديناميكس ® … حينما تبدع التفاعلية في العلاج …!!!
  32. الثانوية العامة ‎- نظم التعليم ‎- وأشياء أخرى …..!!!
  33. كيف نستطيع إثراء المحتوى العربى المفيدعلى شبكة الانترنت؟
  34. كيـــف تصــبح مفكــــرا متمــيزا ؟
  35. النظام التفاعلي – انماط السلوكيات المختلفة للنظم
  36. تفكير النظم – أدوات ومناهج
  37. تفكير النظم وإسترتيجيات التغيير
  38. النظام التفاعلي – تقنية متقدمة لإدارة الأعمال
  39. تفكير النظم مفهوم جديد لإدارة الأعمال
  40. البطالة والشباب فى العالم العربى .. ماهو الحل؟
  41. الأمية وحمارنا الذى يحمل أسفارا …!!!
  42. الترجمة …..هموم المهنة من افواه اصحابها …!!!
  43. هكذا يتقدمون فهل آن الأوان لنلحق بهـم …!!!
  44. الى اين يسير شباب هذه الامة؟