الثانوية العامة ‎- نظم التعليم ‎- وأشياء أخرى …..!!!

اسوأ ما أفرزته نظم التعليم فى الوطن العربى ‎- رؤية عن قرب ومقترحات للحل

Citation
, XML
Authors

Abstract

الثانوية العامة أو البكالوريا أو شهادة إتمام المرحلة الثانوية أو الصف الثاني عشر مــن نظام التعليم …سمــها مـا شئت، هــي ذروة سنام نظم التعليم الفاشلة في بلداننا العربية و اسوأ ما أفرزته تلك النظم وما زالت تصر علية، الثانوية العامة هــي الشاهد علـى مدى تمسك تلك البلدان بهذا الموروث الفاشل و العقيم على الرغم من أن كل الشواهد و النتائج تشير إلى أن هذه التجربة المستمرة بالقطع هي ضـد مصلحة ومستقبل الأجيال المتعاقـبة لهـــذه الأمـــة، إلا إذا كان في الأمر ما يريب ويستهوى البعض ديمومته تنفيذا لإرادة المجهول الذي لا نعلمه ولكن نستشعره في سعــية الحثيث وإصراره لتجهــيل أجيالنا وإبقائهم دائما دون المستوى مع أقرانهم حــول العالم شرقا وغربا، يستجدون العـلم والعمل، تراهم كمن يصرخ في البرية … ؟؟؟

    التمهــــــيد

    لا يمكن لأي عاقل يعيش الآن بيننا أن يحاول اختزال محنة الثانوية العامة فقط في الحصول على المجموع المؤهل لمواصلة التعليم العالي دونما التوقف عند ما يمكن أن نسمية تراكم الخطايا المؤدية إلى هذه المحنة، ويدفعنا للسعي الحثيث و الجاد لإصلاح ذلك، إنني أرى ومعى الكثيرون انه لم يعد التغاضي عن هذا الأمر بعد اليوم مريحا لضمائرنا وضمائر الحكماء والعقلاء من امتنا بل لم يعد ممكنا السكوت عليه، هناك العديد من الأسباب الموضوعية  البحته التي دفعتني للكتابة حول هذا الأمر مشاركة منى مع الكثير الآخرين من الأباء والأمهات والطلاب والطالبات انفسهم لإن ما يحدث قد فاق كل تصور وحدود، (علما بأن أبنائي و بناتي قد انتهوا من هذه المرحلة منذ زمن)، لابد من وضع نهاية لهذا العبث وإدراك البديل بأسرع ما يمكن، ليس فقط فيما يتعلق بهذه الكارثة ولكن بنظم التعليم الحالية والبالية ككل وعلى كل مستويات المراحل التعليمية المختلفة والعمل على تغيير سياساتها المهترئة، لقد جفت حلوقنا من كثرة المطالبات بتغيير تلك النظم والسياسات ووضع الحلول الجذرية والمرحلية لإيقاف هذا التدني المذل والمستمر، لم يعد بالإمكان سماع  أي من الأعذار بعد اليوم والتي دائما ما نسمع عنها وتشكوا من عدم وجود الحلول أو الإمكانيات المادية أوالكوادر البشرية، كل شيئ موجود ومتوفر ولم يبقى غير إرادة التنفيذ ومن ينحو إلى غير ذلك أو يتحجج بغيرة فهو إما جاهل أي لا يعلم أو منافق وممالق أي مستفيد من الغث الحالي أو أخيرا متآمر مع إرادة المجهول التي تريد إبقائنا على ما نحن فيه في غرفة الإنعاش وبلا إفاقة لاحول لنا ولا قوة نتجرع المسكنات في انتظار قرار الموت الرحيم كما يظنون ويتمنون، خاب ظنهم وما يتمنون.

    هل من تفسير مقنع لهذه الظواهر؟

    المتأمل لما يحدث من ظواهر ترقى إلى مرتبة الخطايا التي تترافق ونظم التعليم الحالية  وتظهر جليا على السطح من خلال شهادة إتمام المرحلة الثانوية من التعليم والتي يطلق عليها اسم الثانوية العامة يقع في حيرة ما بعدها حيرة مما يحدث، وعندها يعجز الجميع عن تحميل تبعة ذلك إلى أحد بمفردة لإن تلك الظواهر أو الخطايا  هي في الأساس متشعبة ومتراكبة بل ومتداخلة والكل مشارك فيها.

    البعض من خطايا المجموع والدرجات

    *‎-  إنني لا استطيع أن أدرك أو أفهم أو حتى استسيغ حصول بعض الطلبة و الطالبات على مجموع يتخطى حاجز المائة في المائة، أو بمعنى آخر تخطى هؤلاء الطلبة والطالبات للحدود القصوى لمعيار قياس درجات المواد ومقدرة التحصيل للفرد، لقد قرأت وبحثت كثيرا حول هذا الأمر ولم أجد أي أثر لتطبيقه سوى  ما نراه يحدث لدينا، بل حينما سنحت لي الظروف للتحاور حول هذا الأمر مع بعض المهتمين المرموقين من جنسيات مختلفه، استعجبوا جميعا  واستهجنوا ذلك، بل أن أحدهم ذكر معقبا بأن ذلك أحد عجائب الدنيا الجديدة، لا يمكن أن تتناثر الدرجات خارج نطاق المعيار المعمول به لقياس درجات النجاح و التحصيل، فلا يجوز هنا التشدق بالمستوى الرفيع أو حتى المستوى الغليظ على وزن (المصران الغليظ).

    البعض من خطايا المصطلحات والتقسيمات

    *-  إنني لا استطيع أن أدرك أو أفهم أو حتى استسيغ المصطلحات المستحدثة مثل كليات القمة وكليات القاع وكليات البين بين وكليات الأقاليم والمعاهد المميزة والمدارس التجريبية ومدارس اللغات والمدارس الخاصة ومدارس الحكومة …..الخ، ما هذا يا سادة التعليم ليس سوقا لمسميات المنتجات أو الخدمات و ليس واجهة عرض لأحدث الموضات،  التعليم نظاما محترما يجمع بين دفتيه رسل العلم من جهة وسواعد الأمة من الجهة الأخرى، بعيدا عن تلك المصطلحات المغرضة التي تبعث الفرقة وتنشر التمايز وتستبعد التنافس تجاه التقدم و التطور فالتعليم في الأساس كنظام متكامل لابد وأن يرتبط ببرامج  تطبيق نظم التعليم المتخصصة  و اعتبار الخبرة العملية و احتياجات سوق العمل وربط ذلك بالتخطيط العام لموارد الدولة الأنية و المستقبلية، هذا هو المفهوم الصحيح لجدوى التعليم المتوقعة والمنتظرة.

    البعض من خطايا الإعلام والدعاية والإعلان

    *-  إنني لا استطيع أن أدرك أو أفهم أو حتى استسيغ التدخل الفج والغير مسئول للإعلام  بكافة أدواته فيما يتعلق بالعملية التعليمية المبنى على الجهل ببواطن الأمور والمتماشي مع الأهواء السائدة والغير مستند على أي أساس علمي  أو دراسات تحليلية أو بيانات إحصائية والبعيد كل البعد عن الواقع  وحدود وشرف المهنة، هذا التدخل الذي لا يخلوا من تمجيد السائد وتعظيم من يتبناه ومغالطة بل ومحاربة كل من يقترب منه سعيا للتغيير أو التطوير بل و التشديد والتكرار الممل على أنه ليس في الإمكان أحسن مما كان، هذا التطبيل و التزمير لم يعد مجديا في هذا العصر الذي يتسم باتصالات اللحظة المسموعة و المرأية والسموات المفتوحة التي تتيح التعرف على كل  ما هو جديد لدى الآخرين مما يتيح الإمكانية والقدرة للجميع على إجراء المقارنات والتحسر بل التذمر من المتاح بما يمكن أن يتاح كما ينعم به الآخر.

    كما أن الإعلام مدان بالكثير من الخطايا والإخفاقات المتتابعة، إن انعدام الرقابة الذاتية والوعى والرؤية المستقبلية  (والضمير من البعض الغير قليل) لدى القائمين على الأمور في هذا المجال أتاح مرور هذه الخطايا و الإخفاقات، وحتى نكون منصفين قد يكون تم ذلك في بعض الأوقات نتيجة لحسن النية أو الجهل ولكن الكم الأكبر تم نتيجة لسوء النية والجشع نحو المادة أو للإلهاء دونما الأخذ في الحسبان أي نتائج سلبية مترتبة تجاه المجتمع و البيئة التعليمية.

    لن يٌغفر للإعلام العربي جميعا ولن يٌغفر لدورة الرقابي الذاتي إطلاق رصاصته الأولي  المدوية على العملية التعليمية منذ ما يقرب من أربعة عقود والمتمثل في عرض وتكرار تلك المسرحية الشهيرة  التي دخلت كل البيوت و المنتديات وفعلت فعل السحر في خلق أكبر فجوة  بين رسل العلم وسواعد الأمة نتيجة  لتأسيسها  محاور هدم القيم المؤدية إلى تلاشى الهيبة وانكسار حاجز الاحترام المتبادل بين الطرفين ونزع الجدية والمسئولية عن العملية التعليمية، إن هذا التأثير الهدام والسلبي ما زال مستمرا للأسف حتى يومنا هذا والشاهد على ذلك تتابع الأفلام والمسلسلات والمسرحيات بل قد وصلت إلى الإعلانات و الدعايات التجارية  المتكررة البث أيضا وعلى نفس النسق والتي تصور جميعها المعلم كونه ضعيفا لاحول له ولا قوة أو شريرا أو متزلفا أو أفاقا إلى آخر ما هنالك من النقائص التي تشوه صورته وتكسر هيبته  المرموقة التي من المفترض أن يكون عليها دائما كمثل أعلى يجب أن يُحتذى به من قبل تلاميذه وتلميذاته.

    الإعلام للإسف ما زال مصرا على تقديم سقاطاته المميتة، فلقد شاهدت منذ أيام وبالصدفة البحته و قد انتابني حالة من الذهول مقطعا ليس بالقصير لأحد الأفلام العربية الحديثة، بطولة أحد شباب الكوميديا لهذا الزمان مجسدا فيه دورا للمعلم الذي يعمل بإحدى مدارس القرى ، ساقته الظروف للنزول إلى المدينة فاستهوته بما فيها ولدغته بزيجة مباغته من مطربة شابه وجميلة تصدح يوميا بصوتها داخل علب الليل، السقوط المدوي حينما تقع عيني المشاهد على هذا المعلم المرافق لزوجته في هذه الأماكن وهو يقوم بجمع النقود (النقوط باللهجة المصرية) من تحت أقدامها في صورة مذلة، تلك النقود التي تتهاوى على زوجته المغنية الحسناء من رواد الملهى من السكارى، ماذا يا ترى يمكن التنبؤ به تجاه ردة فعل الشباب والشابات و الأطفال الذين شاهدوا ذلك غدا تجاه أستاذهم ؟  وحتى لو تشدق البعض بالقول بأن هذا التأثير يصبح لحظيا ويتلاشى بانتهاء المؤثر (انتهاء الفيلم) فإن ذلك لا يدحض حقيقة تفاعل العقل مع هذا الحدث لاحقا وتخزين ذلك باطنيا لاستحضاره وقت اللزوم.

    الأنكى من ذلك أن الإعلانات التجارية دخلت حلبة التنافس مع الأفلام و المسلسلات من أجل تحطيم صورة المعلم المسكين واليكم هذين المثاليين الصارخين اللذين أصاباني بالغم وأنا اشاهدهما مرات ومرات خلال الفواصل بين مباريات مسابقة كأس العالم لكرة القدم لهذا العام ‎ ٢٠١٠ ، تلك التي انقضت أحداثها منذ أيام قلائل، الإعلان الأول وباختصار من وجهة نطري يعكس تحديا بين إرادة تلميذ صغير ومُعلمة على مرأى من بقية تلاميذ الفصل، حيث تخيل هذا التلميذ مُعلمة الذي يقوم بواجبه بالشرح على السبورة كحارس للمرمى فشل في صد قصاصة الورق التي سددها له هذا التلميذ فصار مبعثا للسخرية منه ومن بقية تلاميذ الفصل حيث يعكس ذلك الصفير والطرق على المكاتب الدراسية وتفشى الهرج و المرج في الفصل -  اللقطتين الرمز في هذا الإعلان واللتين لا تخطئهما عين خبير هما، الأولى نظرات ألتحدى التي ركز عليها المخرج وقربها للمشاهد و الموجهة من التلميذ الصغير كطلقات الرصاص إلى مُعلمة والتي حطمت في طريقها كل ما يمكن أن يتبقى من حواجز الاحترام و التبجيل المفترضة، والثانية هي الفرحة العارمة لما حدث من مهانه للمعلم والتي تظهر بنهاية الإعلان من التلاميذ الصغار.

    محتوى الإعلان التجاري الثاني لا يختلف كثيرا عن الأول؛ الاختلاف ينحصر فقط  في أنه يخاطب مراحل عمرية أكبر، وهم من الطلبة والطالبات حديثي التخرج الذين أريد لهم من المصور الوقوف بانتظام من أجل التقاط صورة جماعية لهم كما يحدث دائما في مثل هذه المناسبات، لم ينتظم الصف إلا حينما فقد المصور أعصابة من عدم التزامهم بالوقوف السليم وأطاح بحذائه إلى أعلى لكى يدخل بطريق الصدفة من نافذة مكتب العميد الذي ما لبث أن اطل بعد برهة من النافذة ورمق الجميع بنظرة مستهجنه وفى يده الحذاء الطائر- يبقى المعنى المخفي هنا هو انتفاء الولاء وانسحاب الاحترام بمجرد الانتهاء.

    قد يظن الكثر من ذوى التفكير السطحي والغير مسئول في أيامنا هذه أن رمزية هذه الإعلانات من التوافه التي لا يستلزم الأمر التوقف عندها كثيرا ما دام الغرض منها في نهاية الأمر هو التسويق لا غير، ونفس الأمر ينطبق على الأفلام والمسلسلات ما دام الغرض منها أيضا يتجه في النهاية إلى الترفية و الإمتاع، هذا يبعدنا تماما عما توصلت إليه معظم الأبحاث ومختلف الآراء المعاكسة التي تحذر من تراكم المشاهد (الأحداث) في المخيلة الإنسانية والركون إليها كمثل يحتذى به، علينا دائما تذكر أن النار من مستصغر الشرر.

    إن الإصرار على تكرار هذه المشاهد أمام مرأى المشاهدين وخصوصا من فئة الشباب و الأطفال ذوى العقول الغضة محدودة الإدراك سوف تنقلهم تدريجيا من مرحلة اللا يقين إلى مرحلة اليقين وعندها سيصبح المعلم هو الضحية والحلقة الاضعف و الطالب هو الجلاد والحلقة الأقوى والتعليم هو الحلقة المكسورة والعملية التعليمية ككل في خبر كان. 

    لن يرحم التاريخ كل من ساهم في هذه الفترة عن جهل أو عمد على زيادة وانتشار ما نشاهده اليوم من برامج وإعلانات فجة  وتافهه تدعوا إلى تغييب القيم و احتقار العمل الجاد وحشو العقول بالمرأى و المسموع البذئ  وتعظيم ما يطلق علية بالفهلوة والركون إلى اقتناص الفرص بأقل مجهود ممكن ودراسة مطلوبة وعلم  محتم، لن يرحم التاريخ أيضا كل من ساهم في انحسار تقديم المرغوب من النافع والمفيد، وغيرها من التجارب الإنسانية المثالية والناجحة من تاريخنا المجيد القديم منه و المعاصر، لقد تم قلب الهرم بفعل فاعل ولاحول و لا قوة إلا باللـــه.

   البعض من خطايا العملية التعليمية والتربوية       

    *-  إنني لا استطيع أن أدرك أو أفهم أو حتى استسيغ هذه الظواهر السلبية التي تحيط بالعملية التعليمية والتربوية والتي يمكن إيجازها فيما يلى:

    – التراخي والإهمال الواضح في العملية التعليمية ككل إدارة وابنية ومرافق وتدريسا وتدريبا وتطويرا.

    – تدهور بل انعدام الدور الرقابي الميداني على المدارس ودور العلم الأخرى والاكتفاء بمقولة أن كل شيء تمام وأن الأمور عال العال.

    – انتشار البيئة الغير ملائمة لتلقى العلم المتمثلة في ازدحام الفصول و المدرجات والسماح للمدارس  والمؤسسات التعليمية الأخرى بالعمل  فوق طاقتها الاستيعابية تنفيذا لسياسات عقيمة أو سعيا نحو المادة ولاشيء آخر.

    – نشوء واتساع ما يمكن أن نطلق علية مجازا التعليم الموازي أو البديل المتمثل فيما يطلق علية المجموعات أو مراكز التدريس الخاصة (السنتر) بالإضافة إلى الدروس الخصوصية وللأسف بكل المراحل التعليمية.

    – انتشار المدارس والجامعات و المعاهد الخاصة ذات الصبغة التجارية والربحية على نطاق واسع دونما الحصول على العائد  المطلوب تجاه الجودة التعليمية والتدريسية المطلوبة مقابل ما يتم دفعة من مصاريف تثقل كاهل الأباء والأمهات.

    – خطورة الإقدام على تعيين المدرسين والمدرسات من غير ذوى التخصصات وخصوصا في المراحل العمرية الأولى للطلبة و الطالبات سعيا لتخفيف وطأة البطالة وهذا شيئ محمود لو اقترن بتوفير برامج تدريبية لهم للتعرف على تقنية وطرق التدريس و التربية.

    – التوقف شبه التام من الحكومات و المسئولين عن دعم العملية التعليمية وانحسار الدور الرقابي المفترض  مما أتاح لضعاف النفوس والباحثين عن الربح بأي ثمن من التغلغل والهيمنة حفاظا على مصالحهم الذاتية.

    – ممالأة الغرب عند الشروع في تصميم مناهج بعض المواد الدراسية خصما أو تزيفا من تراثنا المجيد ومعتقداتنا  الراسخة ودعما لمطالب هذا الغرب المزعومة وتحقيقا لمصالحة، الأمر الذي يجعل مناهج تلك المواد منتقصة المحتوى وموصومة دائما بالتبعية.

    – افتقاد المعلم للحد الأدنى من التقدير المادي و المعنوي، الأمر الذي لا يعينه على أداء مهنته بالصورة الصحيحة والصحية والمتكاملة، مما دفع بالسواد الأعظم منهم إلى الانحراف عن المسار الطبيعي  لهذه المهنة  إلى متاهات ما كان لهم أن يسلكوها لولا الحاجة، تلك المهنة المكللة دائما بالاحترام والتبجيل وعلى مر العصور.

    – تقليص بل استطيع القول تلاشى ما كان يمارس في السابق من الأنشطة التربوية والرعاية الاجتماعية المساندة للعملية التعليمية مثل ممارسة الرياضة والمسابقات وفرق الكشافة و الرحلات والموسيقى و الأناشيد والشعر والمسرحيات وما إلى ذلك من المحفزات على التواصل الاجتماعي والتعود على التعاون والجلد و المثابرة والمنافسة نحو التفوق العقلي و الجسدي.

    – الإخفاق المستمر تجاه وضع نظام متطور يعمل على تحديد معايير تصحيح ورصد الدرجات بمهنية ونزاهة وشفافية صيانة للحقوق وفرزا صحيحا وواقعيا للتحصيل، وكذلك التحقق الفعلي من مدى ملائمة وكفاءة المصحح نفسة وممن يتابعه من المراقبين علية للحصول فى النهاية على التصحيح والرصد الصحيحين ذوى الجودة العالية لتحقيق العدالة المطلوبة.

    البعض من خطايا الناس و المجتمع       

    *-  إنني لا استطيع أن أدرك أو أفهم أو حتى استسيغ هذه الظواهر الاجتماعية السلبية التي تحيط بالعملية التعليمية والتربوية والتي تفشت على نطاق واسع بمجتمعاتنا خلال العقود الثلاث الماضية متمثلة في:
    – لا أعلم على وجه اليقين كما لا يعلم العديد غيرى لماذا فسدت ضمائر السواد الأعظم من المعلمين ووصلت إلى هذا الحد من الاستغلال الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى الابتزاز حينما نتحدث عن الدروس الخصوصية، نستطيع أن نتفهم ضائقة الحياة ومطالبها المَلحة و المتصاعدة ولكن يصعب علينا فهم لماذا لم يلجأ المعلم إلى أن يستحث الجانب الأقوى  ويقارعه مطالبا بحقوقه المشروعة بدلا من الاستقواء على الجانب الاضعف وإرهاقه  وإبتزازة، أين ذهبت المُثل والمبادئ التي طالما تغنينا بها في صبانا تمجيدا وتعظيما للمعلم ذاته ولدورة الخطير و المؤثر في المجتمع، لماذا ضاعت الرسالة ومن المسئول عن ذلك ؟ - رحم اللـــه من قال:

قف للمعلم وفه التبجيلا ………كاد المعلم أن يكون رسولا

    يا سبحان اللـــه كاد المعلم أن يكون رسولا، أين نحن من أخلاق الرسل – الغاية لا تبرر الوسيلة ولا حول و لا قوة إلا باللـــه.

    – من العجب العجاب أنه طوال الفترة الممتدة الماضية لم يحرك كل من الاباء و الأمهات والمهمومين بهذا الأمر ساكنا وكان من المفترض أن يتم ذلك منسقا فى جماعات (فالشكوى الفردية لا مجيب لها ولإن هذه شكوى مجتمع بأسره) من أجل الاعتراض على هذه النظم من التعليم المتدني الجودة والمطالبة بتجويدها وتطويرها، ولكن على العكس من ذلك استسلم الجميع للدروس الخصوصية وفى النهاية  تم استمراء الأمر، بل وصل الحد إلى المفاخرة به الآن بين الأسر.

    أحدث الدراسات التى أجراها مركز البحوث الإجتماعية والجنائية بجمهورية مصر العربية ذكرن أن حوالى ٦٦%  من طلاب و طالبات مصر يتعاطون الدروس الخصوصية وما يسمى بمجموعات التقوية، وهذا ما أكدته الكتورة / ناهد رمزى، مستشارة علم النفس بالمركز،يضاف إلى ذلك مشاكل الكتب الخارجية والملخصات‏‏، تلك الظاهرة التى تهدد ميزانية الأسر، حيث أشارت الدراسة أن ٣٩% من الأسر ينفقون نصف دخلهم  علي الدروس الخصوصية، بينما ٢٢.٦% من الاسر ينفقون ثلث الدخل‏، و١٨.١% من الاسر ينفقون ربع دخلهم على هذا الامر.

    إلى من يعي ويفهم؛ الدروس الخصوصية هي الأمر المباشر لإعدام الاستقلالية لدى الفرد وإلغاء الاعتماد على الذات وإحياءا للاعتمادية على الغير والتبعية له بصورة مستمرة، تلك النقيصة سوف تلازم معظم أفراد هذه الأجيال طوال فترة حياتهم القادمة ولا فكاك منها، فهم سيعتمدون دائما عليكم أيها الاباء و الأمهات وسيعتمدون أيضا على الغير في كافة شئون حياتهم العائلية والعملية وحتى مماتهم و الأمثلة واضحة أمامكم عيانا، أي جرم تم اقترافه في حق هذه الأجيال ؟.

    – تسريب أسئلة الاختبارات لمن يدفع والغش الجماعي و التحريض علية بل وصل اليوم ليتم  تسهيله للبعض بعلم ومباركة السلطات ذاتها كما تواترت الأنباء مؤخرا، ما هذا العفن وما هذا السقوط و التدني، سؤال واحد فقط يمكن أن يكون فيه الرد الشافي على هذه الخطيئة، ما هو المرجو اليوم ومستقبلا من هؤلاء ، هم أجيال من الغشاشين حينما يصبحوا رجالا ؟ – الإجابة: حياة من الغش والتدليس و الفساد في كل شيئ، فمن شب على شيئ شب علية.

    – تفشى الواسطة و المحسوبية بكل شيئ بدأ من حجز الأماكن و القبول بالمدارس  والتدريس ذاته والمراقبة وقت الاختبارات و التصحيح ورصد الدرجات………الخ.- الضمير في أجازة مفتوحة.

    – تفشى ظاهرتي تعاطى المخدرات والتحرش الجنسي بالمدارس والجامعات والتسلل بل الهروب من قاعات الدرس و المحاضرات ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تطور مؤخرا إلى تعدى الطلبة على المعلمين و المعلمين على الطلبة والطلبة فيما بينهم والمعلمين أيضا فيما بينهم، لا وعى ولا وازع من ضمير و لا رقيب و لا حسيب.

هل هي أزمة ضمير أم قصور في الوعى أم تغاضى عن الحقوق

    ا سمعوا لهم حتى تصدقوهم

    شاهدوا و استمعوا إلى مختلف أراء الناس ومن كل أقطار الوطن العربي وهى تضج بالشكوى والتذمر مما يحدث وتجمع على حتمية التغيير للأحسن و التطوير للأفضل للخلاص من هذه الأمراض.

Untitled embedCopyright © Aljazeera net
تقديم المذيعة: منى سلمان – تاريخ بث البرنامج ٢٠١٠/٦/١٠ 

    آخر ما قالوا عنا….!!!

    تحت عنوان المنحنى البطيء للتعليم – نظام التعليم المهترئ يدفع لتهاوى البلد، كتبت مجلة الايكونوميست البريطانية المرموقة التي تعنى بالاقتصاديات والاستثمارات الدولية بتاريخ ٢٠١٠/٧/١٥ تقريرا موجزا عن حال التعليم في مصر وعلاقته بما كان مؤملا من تطور لهذا البلد مقارنة مع بعض الدول المشابهة، فاخترت أن اقتبس ما جاء بالنص في آخر التقرير.

“Historic comparison offers some cause for optimism. Egyptians’ educational level now equals not only South Korea’s in 1960 but also Turkey’s in 1980 and much of western Europe’s at the end of the 19th century. In all those places the threshold of 75% literacy proved a starting point not just for faster economic growth and human development but for political transition too. “

    وترجمته:

    “المقارنة التاريخية يمكن أن تستدعى سببا لبعض التفاؤل، فالمستوى الحالي للتعليم لدى المصريين قد يساوي ليس فقط ما كان سائدا في كوريا الجنوبية في عام ١٩٦٠  ولكن أيضا ما كان سائدا في تركيا في عام ١٩٨٠ وما كان سائدا لدى جزء كبير من أوروبا الغربية في نهاية القرن الـ ١٩. في تلك الأماكن قاطبة  يمكننا التأكد من أن عتبة معرفة القراءة والكتابة تمثل ما نسبته ٧٥% بها وهى نفسها تعكس نقطة الانطلاق لهذه الدول ليس فقط لتسريع النمو الاقتصادي والتنمية البشرية ولكن أيضا لغاية الانتقال السياسي.”

(يمكن الاطلاع على التقرير بأكمله من الرابط التالي :http://www.economist.com/node/16564142)

    ما العمـــل إذا ….. ؟

    من خلال الإيجاز السابق يمكننا مجازا القول بأننا قد نكون نجحنا  في وضع ايدينا على بعض العلل الرئيسية الواضحة و المتفشية ولم يتبقى سوى وضع التصور المنطقي  والعملي لحل كل هذه الإشكالات بالصورة الممكنة و القابلة التنفيذ، من هذا المنطلق واعتمادا على منهجية نظم إدارة الأعمال المتطورة سيكون محتما  على الجميع العمل على تغيير النظرة نحو العملية التعليمية وإعتبارها واحدة من الصناعات الاستراتيجية لللأمه لها مدخلات يتم التعامل معها ومعالجتها بالصورة الصحيحة وفق الدراسات المتخصصة ومعطيات موارد الدولة إلى أن تصبح مخرجات مهنية ذات جودة يستفيد منها المجتمع و الأمة.

    وفقا لهذا المنظور لابد من الشروع فورا في وضع إطار أو تصور شامل وجامع لهذه الصناعة يتبنى هذه الأفكار أو البعض منها نقدمه من خلال السرد التالى في سياق سعينا لإيجاد الحلول لعلنا نكون من المحظوظين ونجد من يستجيب بدلا من الصراخ والبكاء المستمر على اللبن المسكوب:

    إستراتيجية مغايرة وخطط جادة للتطبيق

    ضرورة البدء بصورة عاجلة في بناء أركان استراتيجية طموحة ومغايرة لما هو قائم تعمل على حل مشاكل الماضي وتتلافى حدوث المزيد من المشاكل مستقبلا، متبنية خطة عمل قابلة للتطبيق تتألف من مرحلتين مكملتين لبعضهم البعض، الأولي قصيرة الأجل يقترح لها فترة زمنية تتراوح بين ٥ إلى ٧ سنوات والأخرى طويلة الأجل و متجددة ومستمرة يقترح لإن تكون فترتها الزمنية دائما لمدة ٢٥ سنة.(أي ماذا يمكن أن يكون الوضع عليه دائما بعد ٢٥ سنة – التخطيط للمستقبل).

    تتسم ملامح المرحلة القصيرة الأمد بما يمكن أن نطلق علية أسم الحل و الترميم، أي السعي إلى حل المشاكل القائمة وترميم النواقص التي قد تكون مجدية و الأخذ بما يمكن أن يتماشى منها مع مفاهيم وأهداف الاستراتيجية الجديدة، فالمطلوب ليس هدم المعبد ولا شطب الإنجازات.

    المرحلة الطويلة الأمد لابد أن تنطلق متزامنه أيضا مع المرحلة القصيرة الأمد، فليس لدينا وقتا لنضيعه، وسوف تتسم بما يمكن أن نطلق علية الترسيخ و التطوير، أي ترسيخ المبادئ والأسس الجديدة للإستراتيجية التي تم الاتفاق عليها وكذلك تثبيت النتائج التي تم التوصل إليها خلال تطبيق المرحلة القصيرة الأمد والعمل على التطوير المستمر لما يتم التوصل إليه دائما.

    أسس استراتيجية تغيير صناعة التعليم

    لضمان نجاح هذه الاستراتيجية وتطبيقاتها لابد لنا من تحديد الأسس والمحاور الرئيسية التي يمكن أن تسير عليها، و لابد ألا يتوقف الأمر عند ذلك فقط بل لابد من أن تحدث هذه  الأسس والمحاور تغيير جزريا في نظم التعليم الحالية أو بمعنى آخر لابد أن تكون خلاقة ويعتريها الإلهام  و المرونة في التطبيق من أجل الحصول على افضل النتائج بأسرع وقت ممكن لتضييق صدع المعرفة الذي يتسع يوما بعد يوم بيننا وبين الآخرين.

    باعتقادي وقد يوافقنى الكثيرين على أن السير على هدى الأسس والمحاور التالية لتنفيذ مراحل استراتيجية التغيير المطلوبة يمكن أن يكون السبيل الأمثل للتوصل إلى افضل النتائج في اقصر وقت ممكن:

    ا- مركزية القرار والمرجعية الفردية

    العمل على  إلغاء مركزية القرار وكسر أحتكار المرجعية الفردية وتشجيع العمل بروح الفريق بصورة متجانسة ومتكاملة ومتعاونة لكل من له علاقة بهذه الاستراتيجية وبالعملية التعليمية ككل، وتشجيع العمل دائما على اتخاذ القرارات من قبل ذوى العلم و التخصصات والخبرة والذين يستمعون إلى المجتمع ومتطلباته ولإن يتم ذلك بعد أن يتم قتل المواضيع بحثا ومناقشة اعتمادا على الدراسات الجادة التي تستشرف النتائج المتوقعة و المؤكدة وباللجوء إلى طريقة التصويت الشفاف للوصول إلى الاتفاق النهائي لصناعة القرار،  لا يفوتنى هنا التنويه غلى حتمية أستبعاد حملة المباخر و المطبلين و المزمرين و المحاسيب وذوى القرابة أو النفوذ أو الثقه أستبعادا مطلقا فهم آفة هذا الزمان وسبب البلاء الذي نحن به الآن وهم المسامير التي تدق دائما في النعوش لقبر أي مشروع ناجح أو فكرة جديدة .
      

    ب- انتهاج مبدأ التخصص المهني

    نعم التخصص المهني هو مفتاح تقدم الأمم ورقيها وعلية فلابد من المطالبة والإصرار على انتهاج مبدأ التخصص لكافة الموارد البشرية داخل الطبقات المختلفة لنظام العملية التعليمية، فالإداريين والمحاسبين والمعلمين وكافة المهن ذات العلاقة لابد وأن تضم المتخصصين المؤهلين والقادرين على القيام بأعباء مهنهم المختلفة في افضل ظروف ممكنة ودون تدخل أو تداخل أو إملاءات حول الصلاحيات المعطاة التي يجب أن تكون واضحة ومحددة زمنيا ومهنيا، ولإن يخضع الجميع لمبدأي الثواب و العقاب ويصبح معيار الترقية والمكافئات محددا بناء على نتائج اختبارات التقييم الدوري للإداء، تلك الاختبارات التي يتم إعدادها بعناية وفق أحدث الأساليب العلمية.

    ج- مناخ وبيئة العمل الجاذبة

    بيئة ومناخ العمل يعتبران معا من أهم عناصر النجاح لأي عمل من الأعمال ، ونظرا لإن العملية التعليمية تتوقف جودتها على الفكر و التحصيل فقد بات محتما العمل على توفير بيئة العمل الجاذبة للمهنة والدراسة مكانيا (مساحة الفصول وقاعات المحاضرات وتجهيزات المعامل وعدد الطلاب وتوزيعهم المناسب متوافقا مع المساحة) ومهنيا (الأجور و المرتبات والتأمينات الاجتماعية والمعاشات والتأمين الصحي وما إلى ذلك).

    د- أتمته الأعمال الإدارية و المكتبية والمواد الدراسية والمواضيع الأكاديمية

    سعيا لاختزال المجهود و اختصارا للوقت فسيكون من المفيد خلال المرحلة القصيرة الأمد التحول تدريجيا نحو أتمته الأعمال الإدارية والمكتبية المختلفة مما يسهل التوصل إلى الدقة المطلوبة والسرعة في البحث والاسترشاد و التقييم، متزامنا مع ذلك لابد أن يتم تغذية الحاسبات الآلية بخطط التدريس  وموادها المختلفة وكذلك المواضيع الأكاديمية توطأه لتراكم المعلومات والبيانات التي يمكن أن تشكل القاعدة الأساسية التي سيتم اللجوء إليها لاحقا في المراحل التالية من أجل الحصول على البيانات الواقعية و الحقيقية المطلوبة لاستمرارية عمليات التطوير المطلوبة، أيضا لابد من التوسع في إنشاء شبكات الاتصال المحلية للإعانة على نقل وتبادل المعلومات بين القطاعات المختلفة سعيا  لخفض النفقات وتكامل الأعمال ومنعا لهدر الجهد والوقت في التكرار وأخيرا تحقيقا لسرعة الاستجابة للبيانات الرقمية المطلوبة بدلا من الأعمال الكتابية المستهلكة للوقت و المجهود.

    هـ – ربط مدخلات ومخرجات صناعة التعليم  بموارد الدولة

    أهم مفاصل الاستراتيجية على الإطلاق والمحور الأساسي لها وبدونه تصبح الاستراتيجية بلا معنى، وهو المحور الوحيد الذي يتطلب تضافر جهود كافة السلطات والخبراء والمتخصصين والمراكز العلمية و الاستشارية وغيرهم من المؤسسات والمنظمات الأخرى ذات العلاقة بغرض ربط كل من مدخلات ومخرجات التعليم من التخصصات المختلفة مع خطط تنمية موارد الدولة المختلفة من أجل إشباع متطلبات السوق على المدى القصير و المدى البعيد.

    من أجل ضمان نجاح هذا المفصل المحوري كان لابد من التطرق إلى تقديم بعض الاقتراحات الخلاقة والملهمة نوجزها فيما يلي:

    ١- انتهاج مبدأ التخصص الدراسي من البداية:
    تعتبر مرحلة التعليم الأساسي والتي اعتبرها ممتدة لفترة الإثني عشر عاما  (الابتدائية والإعدادية “المتوسطة” والثانوية) وهى الفترة السابقة لمرحلة الدراسة الجامعية هي الأساس لبناء شخصية وقدرات سواعد الأمة وبالتالي لابد من البحث لها عن بداية أو انطلاقة صحيحة غير المعمول به حاليا، لم يجد الخبراء أفضل من إجراء العمليات الخاصة باستكشاف قدرات ومواهب الصغار (المدخلات) اعتمادا على الأساليب و الأبحاث العلمية لتحديد التخصص الذي يمكن أن يسير ويبدع فيه كل فرد من هذه المدخلات، هذا الأمر لابد وأن يتم من قبل مراكز متخصصة للمراقبة و الفرز تعمل من المراحل العمرية الأولى (فترة الحضانه)، إن انتهاج مبدأ التخصص الدراسي في مرحلة التعليم الأساسي ما قبل الجامعي هو البداية الصحيحة للتوصل إلى التخصص المهني الاحترافي و المطلوب للسوق بعد التخرج (المخرجات الناجحة).

    على سبيل المثال  لن يضير الطبيب معرفة المجاز المرسل أو استعارة مريضة المكنية  أو رفعه أو نصبه أو حتى جرة “عمليا يمكن رفعه أو نصبه أو جرة  يدويا وليس لغويا” كما لن يضير الشاعر درجة حرارة قصيدته وهل هي محمومة وترتعش وما درجة ضغط دمها، ولن يضير الأديب أيضا التعرف على حلاوة كتاباته من قياس تركيز السكر بها “بالطبع يستطيع الشاعر معرفة حرارة قصيدته و ضغطها من المتلقي والمستمع له وحلاوة كتابة الأديب من تفاعل القارئ معه”

    ٢- ربط المواد المتخصصة لمدخلات مرحلة التعليم الأساسي بالمواد المتخصصة لمرحلة الدراسة الجامعية

    ٣- التوسع في إدخال مناهج المواد الحديثة المتعلقة بالنانو‎- تكنولوجي والمنتجات العضوية والخلايا الجزعية وتفكير النظم والنمذجة والمحاكاة والنظم التفاعلية وتكنولوجيا المعلومات وتنمية مصادر الطاقة البديلة والنظيفة ….الخ، مع زيادة جرعة العملي والتطبيق عن النظري سعيا لبناء جيش من الحرفيين والمهنيين تحتاجه الأمة بشدة.

    ٤- دعوة المصانع و الشركات بمختلف أعمالها ورجال الأعمال للمساهمة في دعم بحوث الجامعات المتعلقة بإنشطتهم وتبنى المتفوقين وتشغيل المتميزين منهم.

     ٥- تفعيل تبادل المهن المختلفة (المخرجات) دون عوائق بين الأسواق العربية سعيا للتكامل وفق خطط تنمية الموارد المختلفة لكل دولة من الدول.
    

    و‎- توفر الإرادة والتشريعات الملزمة لمجابهة المشاكل القائمة وتحدياتها

    التحديث والتخطيط شيئ والتنفيذ شيء آخر، الأخير يلزمه الإرادة وبعد النظر واستشراف المستقبل المنظور و البعيد، وعلية فهذه بعض من الأفكار التي يمكن أن تساهم في جعل مسألة الإرادة اخف وطأة على متخذيها:

    ١- التحول من التلقين إلى النقد سعيا للتخلص من طرق التدريس النمطية البالية التي تعتمد على الحفظ وليس الفهم مع مراعاة التوازن المطلوب بين المنطقية والابتكار، بذلك نتكون البداية الصحيحة لنصبح جادين في عملية استئصال آفة الدروس الخصوصية.

    ٢-  التحول إلى اللامركزية والاعتمادية الذاتية للمؤسسات التعليمية مع وجود رقابة الدولة 

    ٣- اعتماد الوسائل الحديثة في تأهيل المعلمين و المعلمات من أصحاب التخصص مهنيا ونفسيا وتقديم الرعاية الاجتماعية الحقيقية ذات الجودة العالية للطلاب والطالبات.

    ٤- تفعيل القوانين الملزمة لزيادة الضرائب تصاعديا على معلمي  ومراكز الدروس الخصوصية وإلزام المعلم وأولياء الأمور ومديري المراكز بالإفصاح عن ذلك مع إبلاغ المدارس ودور العلم الأخرى عن أسماء معلمي الدروس الخصوصية المنتسبين إليها بغرض فرض نسبة ضريبية أخرى تحت مسمى الأداء الخارجي تخصم من راتبه لصالح موارد المدرسة أو دار العلم تحقيقا للعدالة، على أن يتم كل ذلك تحت رقابة الدولة.
 
    ٥- نظرا لانعدام مجانية التعليم كما هو واقع الحال الأن ومنعا للمتاجرة بالعملية التعليمية فلابد من وضع تسعيرة محددة للمصاريف لكل مرحلة من المراحل يلتزم بها الجميع أمام الأجهزة الرقابية للدولة
   
    ٦- إلغاء مكاتب التنسيق والقبول بالجامعات واعتماد القبول فقط وفق التخصص و المقدرة الذاتية للطلاب والنقاط المجمعة لإعمال السنة وتقييم المشاريع الدراسية المقدمة منهم وعدد ساعات الحضور وما قد  يكون تم منهم من مساهمات للمجتمع ….الخ، بذلك تكون بداية أخرى ناجحة للقضاء على الغش والتوصيات و المحسوبية وأيضا الدروس الخصوصية ومعظم الآفات الأخرى المرتبطة بذلك.
   
    ٧- العمل على تفعيل وازع الرقابة الذاتية للعاملين ورقابة الإثابة و الجزاء من السلطات المختصة.

    ٨- تفعيل القوانين وتشريعات الرقابة الملزمة من الدولة تجاه الأعلام المرأى والمسموع و المقروء  وإيجاد آليات الحساب و العقاب الصارمة لكل من يتعرض للعملية التعليمية وشخوصها بالتشوية أو الانتقاص أو النقد الهدام، العملية التعليمية من أولويات أمن واستقرار الدول.

    ولنــــا رأى ……..

    حينما شرعت فى التفكير لكتابة هذا المقال فأنا لم اسعي من خلالة إلى بناء تصور ما لملامح المدينة الفاضلة  المستحيلة أو قصورا من الرمال المتهاوية تحت وطأة أمواج الشواطئ ، فقط كان همى منصبا على تعرية ما يحدث من انتهاكات و تجاوزات إنسانية في مجتمعاتنا وتقديم محاولة متواضعة مني لإيجاد السبيل لإصلاح هذا الإنعوجاج الحاصل بدون اللجوء إلى المسكنات التي برعنا في تناولها طوال العقود القليلة الماضية، وعلية فأنا ارحب بأي مساهمة من الأفاضل القراء تضيف إلى ما سبق و تذكرني بما قد أكون سهوت عنه. 

‎—————

                         إبراهيم حسين حسنى
       مستشار إدارة وتطوير الأعمال والتسويق الدولي
            عضو الجمعية الدولية للنظام التفاعلي
                  الولايات المتحدة الأمريكية
————–

المصدر:  المعاناة الإنسانية وما تبقى من ضمير حي لهذه الأمة

5 Comments

Comments RSS
  1. محمود هيبه

    نول جوجل بين الجذب واختفاء البريق — نول جوجل بين الجذب واختفاء البريقhttp://knol.google.com/k/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D9%87%D9%8A%D8%A8%D9%87/%D9%86%D9%88%D9%84-%D8%AC%D9%88%D8%AC%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B0%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%82/2zfst3ecott6o/302#

    • Ibrahim H. Hussney

      صدقت أستاذنا، نحن أصبحنا مع جوجل نول و للإسف كمن يصرخ في البرية …!!!!مع خالص تحياتي وتقديري

  2. محمود هيبه

    انهيارالمنظمة التربوية — الاستاذ المستشار / ابراهيم حسين حسنى المحترم.ان المنظومة التربوية تعتمد فى اولها على المعلم ….ولو بحثنا فى نوعية المعلم فى الاونة الاخيرة نجد ان اغلب المعلمين اتجهوا للعمل بعد فترات الدوام المدرسى بل ان بعضهم يستغل وقت الدوام الرسمى نفسه للعمل الخارجى ..فاعتمدوا على نشر مبدأ الدروس الخصوصية التى اصبحت واقعا ملموسا واضحا مثلها مثل انتشار الفيرس الكبدى الوبائى وانفلونزا الطيور ومن لم يتحصل على دور فى الدروس الخصوصية اصبح سائق تاكسى او سباك او …….الخ من المهن التى تدر عليه دخلا يفوق دخله من التعليم …ولست معك فى ان كل شيئ موجود ومتوفر ولم يبقى غير إرادة التنفيذ..فالمعلم الحقيقى غير موجود والنوعية المتوفرة اغلبها لايصلح للعملية التعليمية ..والدليل على ذلك امتحانات كادر المعلم والذى رسب فيه الكثيرين والذين نجحوا كانت لجانهم متسيبة .. وفى هذه الحالة فقدت المدرسة دورها التعليمى فالتعليم فى مقار الدروس الخصوصية فقط وهذا خلق لدى الطلاب سلوكيات اخرى انحرافية لا مجال لذكرها الان .والامر الثانى فى المنظومة التربوية هو المنهج ..الكتاب المدرسى والذى يقوم بوضعه اساتذة الجامعات مثل ذلك مثل لوحات السيارات الجديده والتى هى لوغاريتمات … وكل الكتب المدرسية لا يعتد بها فى التعليم ولو كنت مقيما فى مصر ستعرف ان اساتذة او اباطرة الدروس الخصوصية لا يرضون بالكتاب المدرسى كمرجع لهم ..فيفرضون على الطالب شراء كتب خارجية كسلاح التلميذ والاضواء والملخصات الاخرى كثيرة العدد والتى تسببت فى اغفال الكتاب المدرسى تماما بل وقتله..وهذا الشق الثانى من مقومات نجاح العملية التعلمية .ثالثا المدرسة وهى المكان الذى يتجمع فيه الطلاب لتلقى العلم ..فالفصول مكدسة باكثر من 60 طالبا فكيف يتم توصيل المعلومة لهذا العدد ومتابعتهم من مدرس واحد انهم يحتاجون مع هذا المدرس لاربعة مساعدين ..ثم انظر الى المدارس بعد ان يقوم طلبه السنة الثانية ثانوى بملىء استمارات الثانوية العامة ..تبقى المدارس خاوية وانتهت علاقة الطالب بالمدرسة تماما ..فيمتنع الطلبة عن الحضور ويبقون نائمين حتى الثانية عشر ظهرا ثم يقومون للدروس الخصوصية ولا يعودون الا مع غروب الشمس .يوم كامل خارج البيوت دون رقابة ودون التزام واولياء الامور فى غفلة ..ثم الطامة الكبرى وهى تخبط القائمين على التعليم فى ابتداع افكار جديدة كل يوم فهذا ملف التقويم الشامل ويقوم الطلبة بشرائه من المكتبات جاهزا ..وهذه لجان جودة التعليم وهذه لجان كذ ولجان كذا ……الخ .فكيف يتم اصلاح التعليم وكيف يتم اصلاح الثانوية العامة فالمنظومة التربوية بجملتها تحتاج الى مراجعة والى اصلاح وليست الثانوية العامة فقط …كل شىء فى التعليم يحتاج الى اصلاح جذرى وسريع وشامل …لقد تدنى مستوى التعليم بشكل واضح وملحوظ والنجاح فى الامتحانات لم يعد مقياسا للطالب ولكنه مقياس للتوصيات على الطالب فى لجان الا متحانات وانتقلت العشوائيات الى التعليم ومازلنا نبحث عن الكم وليس الكيف .الاستاذ المستشار/ ابراهيم حسين حسنى الموقر ..مقالتك رائعة وتعالج احد مقومات بناء ورفعة ورقى الشعوب ..فلعل هناك من يسمع ويستجيب .شكرا لكم وكل الامنيات الطيبة لكم بدوام العفو والعافية .

    • Ibrahim H. Hussney

      الأستاذ والصديق الفاضل / محمـــود هيــــبة الموقرتحية طيبة وبعدلقد أسعدني قراءتكم لهذا الموضوع الهام، وبهذه المناسبة أدين لك بالعرفان على تبصيري بما كنت أجهله نحو المعلمين والعملية التعليمية ككل في مصر، وهذا ما يؤكد أن الأمر نعم جد خطير ويحتاج من الجميع التكاتف للخروج من هذا المأزق وإلا فالندم لن يجدى نفعا بعد فوات الأوان، اللهم إنا قد بلغنا اللهم فاشهد.لك منى كل التقدير والاحترام

    • adel mohmmed

      استاذي الغاليهل اطلعتم علي التعليم الثانوي في اليابان حاجه كويسه خالصينقسم الي علمي واختياريالعلمي مكانه وعروف وكلياته معروفهبس الدور والباقي علي الاختياري وهذا للي عاوزين يختصرو الطريق ليخوضوغمار الحياه فما ريكم يه هل هو ينفع مجتمعلتنا واقتصاديانتا ام انا منبهر فقط

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

  1. تكنولوجيا إعادة تدوير مخلفات الورق …!!!
  2. تكنولوجيا إعادة تدويرالنفايات والمخلفات الجافـة …!!!
  3. بدون اقنعة!!
  4. تكنولوجيا إعادة التدوير إستثمار ناجح وعلاج لبطالة الشباب …!!!
  5. دراسات فى نول جوجل
  6. ماذا تترك على الانترنت بعد وفاتك
  7. فضل العشرة من ذي الحجة
  8. نظم التعليم وإدارة موارد الدولة …!!!
  9. كيـف نبتكـر أعمـالـنا ونجعلها تفاعلـية ؟
  10. السياسات المقاومة للتغيير
  11. المحاكاة فى التعلـيم والتدريـب
  12. ثلاثة نظم للتفكير ومجالها المعرفى
  13. قمة الجبل و سلسلة من الاحداث الغامضة
  14. ما الجديـد ؟ ‎- مقالاتى الجديـــدة …!!!
  15. العالــم الحقيقي …. الحقيقي ….!!!
  16. ما وراء الفقاعة – اقتصاديات جديدة فى الطريق …!!!
  17. نهايات الماضي و بدايات المستقبل ….. !!!
  18. نجاحنا بطعم العلقم في أفواه أبناءنا ….!!!!
  19. التفكير البصرى فى التعليم والتدريب وادارة الاعمال
  20. الوفرة الإبداعية تقنية تسويق حديثة
  21. المياة والطاقة – تخطيط وإدارة
  22. البناء الهرمى للتفكير ومهارات الأفق المعرفى
  23. طـــرق مختلفــــة للتفكــــير
  24. الانضباط – كلمة السر لسعادة البشر …!!!
  25. الانضباط الحكيم لصيانة العدالة والحقوق …!!!
  26. الانضباط التربوي و التعليمي ‎- نموذج جوردون
  27. الانضباط التربوى والتعليمى …!!!
  28. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج الانضباط الايجابى
  29. الانضباط التربوي والتعليمي ‎- نموذج وساطة الزمالة
  30. أوتوديناميكس ® …حينما تبدع التفاعلية فى الإدارة …!!!
  31. هيموداياديناميكس ® … حينما تبدع التفاعلية في العلاج …!!!
  32. الثانوية العامة ‎- نظم التعليم ‎- وأشياء أخرى …..!!!
  33. كيف نستطيع إثراء المحتوى العربى المفيدعلى شبكة الانترنت؟
  34. كيـــف تصــبح مفكــــرا متمــيزا ؟
  35. النظام التفاعلي – انماط السلوكيات المختلفة للنظم
  36. تفكير النظم – أدوات ومناهج
  37. تفكير النظم وإسترتيجيات التغيير
  38. النظام التفاعلي – تقنية متقدمة لإدارة الأعمال
  39. تفكير النظم مفهوم جديد لإدارة الأعمال
  40. البطالة والشباب فى العالم العربى .. ماهو الحل؟
  41. الأمية وحمارنا الذى يحمل أسفارا …!!!
  42. الترجمة …..هموم المهنة من افواه اصحابها …!!!
  43. هكذا يتقدمون فهل آن الأوان لنلحق بهـم …!!!
  44. الى اين يسير شباب هذه الامة؟